الممر اليمني السعودي.. شريان الإقتصاد بتنفيذ صيني

بقلم/ حاتم عثمان الشَّعبي

بينما نرى الوضع الحالي وما وصلت إليه أزمات الإقتصاد العالمي والقيود التي تواجه حركة التجارة والطاقة في العالم عند قيام حرب جديدة فإن الإقتصاد سيستمر في الإنهيار وقد تستمر سنوات لذلك فإن الحلول لإيجاد بدائل لم يعد ترف وإنما أصبح ضرورة للحفاظ على شريان الإقتصاد وبالتالي يأتي شريان النهضة الآمن كطريق عملي لتحويل خطوط التجارة والطاقة من الخليج إلى الساحل اليمني على بحر العرب بسيادة عربية وتنفيذ وضمان تجاري صيني يهدف إلى الحفاظ على حركة البضائع والتجارة بعيداً عن مناطق الحرب وتغيير وضعية المنطقة لتنتقل من الضعف الإستراتيجي إلى القوة الإقتصادية

1/ المثلث الإستراتيجي والإتفاقيات المنظمة: 
المشروع لا يعتمد على علاقة المانح والمستفيد وإنما يقوم على ثلاثة أضلاع حيث توفر الجمهورية اليمنية الأرض والشرعية والسيادة من الحدود السعودية الجنوبية إلى سقطرى بإعتبارها مالكة الأرض والموانئ والمياه الإقليمية وتقدم المملكة العربية السعودية القوة السياسية والمالية على اعتبارها أراضي عبور للنفط والغاز من دول الخليج وقائدة للمشروع العربي وتتولى السعودية من خلال ثقلها الضمانات السياسية وتوفير التمويل وتحديد الحصص ويتم التنفيذ والضمان التشغيلي الحصري من الحكومة الصينية حيث تقوم بتصميم وبناء وتشغيل المشروع مبدئياً تحت حماية دولية تمنع أي تدخل خارجي 

وقبل البدء لابد من عقد إتفاقيات فرعية مكتوب بها بشكل مفصل ويتم تحديد طرق العبور وتحديد الحماية المشتركة وتحديد موعد الدفعات بحيث يتم العمل بشكل واضح

2/ البنية التحتية الشريان الذكي والمدن الإستراتيجية:
أساس المشروع بنية تحتية طويلة الأجل حيث تصل الأنابيب الضخمة من آبار النفط في الخليج إلى مدينة المخزن الإستراتيجي في الحدود اليمنية السعودية ونتوقع أن يكون عمق الأنابيب لا يقل عن ١٥ متر ويجب أن يتم تصنيعها وفقاً لمواد مقاومة للعوامل الجوية وغير قابلة للتخريب ومزودة بأجهزة مراقبة لضمان أمان الشحن بشكل دائم وسيؤدي ذلك إلى خط نقل مستقل لعدم الإعتماد بشكل كلي على البحار ونقل البترول إلى مصافي التكرير في موانىء عدن وحضرموت والمهرة بالإضافة إلى بناء موانىء البضائع في شبوة وأبين ولحج وهذه الموانىء متصلة بسكة حديد ذكية وطريق سريع يسهل وصول البضائع إلى الخليج وبالعكس مما سيحول اليمن إلى محطة ترانزيت ذات مردود مالي كبير وبالإضافة إلى الشحن والتخزين

3/ سقطرى الإدارة التقنية والتوازن البيئي: 
تتحول جزيرة سقطرى إلى مركزادارة دولي لمراقبة البضائع وتتبعها من الناحية الآلية والقانونية مع الحفاظ على بيئة الجزيرة الفريدة كونها محمية طبيعية وسيتم عمل كل العمليات بعيداً عن حدود المحمية وسيتم تخصيص مكان جانبي لميناء التجارة الدولية وحاويات لتخزين البضائع لنقلها من الشرق إلى الغرب بأسلوب سهل وبهذا لن تؤثر عملية التجارة على طبيعة الجزيرة وعملاً بالأنظمة الدولية مع العلم أن الجزيرة ذات موقع إستراتيجي

4/ التنفيذ والسيادة والعوائد التنموية:
حرصاً على سرعة ودقة التنفيذ تتولى الصين تنفيذ وإدارة المشروع بالكامل من معدات وتقنيات وتكنولوجيا وفنيين وعمال على مدى 24ساعة ويتم العمل بنظام الخطوط المستقلة للعمالة والتوريد لضمان سير العمل بشكل آمن وتسليم المشروع بعد (24-30) شهر تنفيذ بعد استكمال الدراسات والتنفيذ ويتم تسليم السيادة الفنية والأمنية بعد الإنتهاء من تشغيل المشروع لمدة ستة أشهر كحد أدني إلى اليمن بالشراكة العربية السعودية
وبالتوازي مع المشروع ستقام في اليمن محطات وشبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات والطرق الرئيسية داخل المدن وبين المحافظات وخدمات الإنترنت أما القطاع النفطي سيعمل على زيادة الناتج القومي وتحقيق عوائد مالية من كل برميل بترول أو حاوية بضائع أو سفينة تمر عبر المياة الإقليمية وستخلق مئات الآلاف من الوظائف المباشرة والغير مباشرة

5/ التكامل مع قناة السويس والقرار التاريخي:
المشروع ليس بديلاً عن قناة السويس ولكنه يسند القناة من خلال تقليل الزحام على البحر الأحمر ويتم ذلك من خلال آلية مشتركة ذكية والفكرة تكمن في إنشاء صندوق سيادي بحري يفرض رسوم عبور وتأمين تختلف حسب حجم كل سفينة ونوع البضائع التي تعبر مضيق باب المندب ويتم توزيع العائدات بشفافية طبقاً للإتفاقية المبرمة مسبقاً كإحدى الإتفاقيات الفرعية بين دول الممر من البحر الأحمر إلى خليج عدن وهم (مصر، السعودية، اليمن، السودان، جيبوتي، الصومال، وإريتريا)
ولهذا فإن شريان النهضة الآمن هو الحل النهائي لخروج المنطقة من عنق الزجاجة بهذه اللحظة ولا نستطيع الإنتظار حتى ندفع فواتير التحول الهيكلي التي ستكون أكثر قسوة عندما ندخل مرحلة الغيبوبة الإقتصادية لاحقاً لا سمح الله لأننا لانحبذ للمنطقة العربية دخول غيبوبة إقتصادية بقدر ماندعو الجميع للتحرك بخطوات فعلية بولادة عهد جديد للمنطقة وهذا المشروع يعتبر حلقة جديدة في رسم ملاحم المجد للمنطقة العربية والعروبة والحفاظ على قناة السويس عبر آليات ذكية من التكنولوجيا المتطورة لتجسد أن العرب والأصدقاء يجب أن يكونوا إضافة للإقتصاد العالمي.