حين تغيب المسؤولية.. يدفع المواطن الثمن وحده
بقلم: علي هادي الأصحري
في زمن تتعالى فيه الوعود وتكثر فيه التصريحات يبقى الواقع شاهداً على حجم التقصير وغياب الجدية في إدارة شؤون البلاد. فلو كان هناك صدق في النوايا وإخلاص حقيقي في العمل من قبل المسؤولين والقادة وبدعم صادق من الأشقاء لكان حالنا اليوم مختلفاً تماماً ولكان المواطن قد لمس تحسناً حقيقياً في حياته اليومية.
منذ أربعة أشهر أُعلنت المواجهة تحت شعارات كبيرة وقيل إن المعركة ستضع حداً لمعاناة الناس وإن سبب الأزمات التي نعيشها يكمن في وجود طرف معين تم تحميله كل الإخفاقات. صدق الناس تلك الرواية وانتظروا الفرج على أمل أن تتغير الأوضاع نحو الأفضل.
لكن وبعد كل هذا الوقت ماذا تغير؟
لا رواتب تصرف بانتظام ولا أمن يشعر المواطن بالطمأنينة ولا استقرار في الأسعار يخفف من أعباء الحياة القاسية ولا حتى تنظيم واضح لعملية صرف المرتبات. بل على العكس ازدادت المعاناة وتضاعفت الأزمات وأصبح المواطن يواجه ظروفاً أشد قسوة مما كان عليه في السابق.
المؤلم في الأمر أن التبريرات القديمة سقطت ولم يعد لها وجود. فذلك الطرف الذي كان يتهم بأنه سبب كل شيء لم يعد حاضراً كما كان يقال ومع ذلك لا يزال الوضع يزداد سوءاً. وهنا يبرز السؤال المشروع الذي يطرحه كل مواطن ما هو التبرير الآن؟ ومن يتحمل مسؤولية ما نعيشه اليوم؟
إن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه نوع من الإهمال، أو ربما تهاون جماعي في تحمل المسؤولية. فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود ولا يعنيه تبادل الاتهامات بقدر ما يعنيه أن يجد راتبه وأن يشعر بالأمان وأن يتمكن من العيش بكرامة في ظل استقرار اقتصادي ومعيشي.
إن الحرب الحقيقية التي يشعر بها المواطن اليوم ليست حرب البنادق بل حرب نفسية ومعيشية تثقل كاهله يوماً بعد يوم. حرب تدار بصمت لكنه صمت يصرخ في وجوه الجميع إلى متى؟
ما يحتاجه الناس اليوم ليس المزيد من الخطابات بل قرارات حاسمة وإجراءات ملموسة وإرادة صادقة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فالشعوب لا تقاس بقوة شعاراتها بل بقدرة قادتها على تحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم لمواطنيها.
وفي النهاية سيبقى السؤال معلقاً في وجدان كل يمني
إذا كان كل ما قيل في الماضي هو السبب وقد زال فلماذا لم تزل المعاناة؟


