السباق القاتل.. إلى متى ننتظر الفاجعة القادمة ؟؟ !!
طالما كتبنا وناشدنا وتعالت الصيحات وجفت الأقلام وتصاعدت الإجراءات ، حين يذهب شاب ضحية في هذا "السباق القاتل" ، ثم ما تلبث أن تهدأ الأمور ويعود الوضع إلى سابق عهده وكأن شيئا لم يكن ، حتى نفقد ضحية أخرى فتعود الحكاية الأليمة من جديد..
إنهم شباب بل أطفال في مقتبل العمر يحددون الزمان والمكان ليجتمعوا ويتسابقوا بغرض التسلية والشهرة وإثبات الذات... يتسابقون في طرقات عامة تمر عبرها السيارات والشاحنات والدراجات النارية التي تحمل عائلات وآباء مع أطفالهم ، وذاك الشاب هداه الله الذي باعت والدته "ذهبها" لتوفر له ثمن الدراجة يمر كالبرق من بين العابرين ، بينما أصحابه يتخذون وضعيات خطيرة ، وآخر يوثق بهاتفه ، وغيره ينتظر عند خط النهاية ليعلن الفائز.
ثم يتباهى الفائز بدراجته ومهارته المزعومة ، بينما الحقيقة المرة أنه إذا سقط أحدهم أو تعرض لحادث أليم تركوه يواجه مصيره وفرّوا هاربين ، ليعودوا في اليوم التالي ويكرروا فعلتهم النكراء... فأي عقول وأي قلوب قاسية هذه التي يملكونها؟؟
-أين دور الوالدين؟؟
وابنكما يسهر حتى الساعات الأخيرة من الليل وينشر مقاطع تهوره وسباقاته عبر حالات "الواتساب أو الانستقرام" وتكتفون بالمشاهدة وكأن الأمر لا يعنيكم؟؟
-أين دور الأجهزة الأمنية؟؟
نناشدكم بتكثيف الدوريات في مواقع السباقات هذه ، والبحث عن هؤلاء الصبية الذين يجتمعون في مجموعات رقمية ، واستقبال بلاغات المواطنين بجدية ولو كانت بسرية تامة.
-أين دور المجتمع؟؟
فمن المؤكد أن أهل كل منطقة يعلمون يقينا من هم هؤلاء العابثون..
إن إبلاغكم عنهم ليس ضغينة تجاههم ؛ بل هو حب وحرص على نجاتهم.. فكونوا شركاء في حقن الدماء وحماية الأرواح.
وأخيرا.. إلى الأخوة المتسابقين
ألا تفكرون في ذويكم؟
تخيل أمك التي باعت ذهبها لتشتري لك دراجة تعينك فجعلتها أنت أداة للهلاك والمضرة !!
تخيل أباك الذي استدان ليؤمن لك وسيلة مواصلات تذهب بها لمدرستك وتقضي حوائج بيتك فاستخدمتها في غير موضعها !!
بالله عليكم تخيلوا هذه المواقف.. تخيل لو ذهبت للسباق ووقع الحادث وفارقت الحياة ، كيف سيكون حال من ضحى لأجلك؟ هل سيلوم نفسه ويندم على شرائها لك؟ كيف سيعيش مرارة الصدمة؟
والأدهى من ذلك تخيل أن تبقى حيا ولكن بجسد معاق ، تفقد فيه أطرافك وتعيش عالة طوال عمرك !!
تخيلوا يا إخواني ، فوالله إن ما ترتكبونه هو انتحار بكل ما تحمله الكلمة من معنى... وسيسألك الخالق عز وجل عن روحك التي استودعك إياها ، فاتقوا الله في أنفسكم وفي قلوب أمهاتكم.


