اليمن والسعودية.. من إدارة التوازنات إلى أفق الاستقرار المستدام
بقلم: محفوظ كرامه
تظل العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية واحدة من أكثر الملفات الإقليمية تشابكاً، حيث يتداخل فيها الجوار الجغرافي مع المصير المشترك.
وفي ظل الحراك السياسي المستمر، تبرز تساؤلات حول آفاق السياسة السعودية تجاه الملف اليمني، وكيف يمكن تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للبناء والاستقرار.
*إدارة المشهد.. قراءة في فلسفة "التوازنات"*
يرى طيف من المحللين أن التحركات السعودية في اليمن استندت خلال الفترة الماضية إلى مبدأ "إدارة التوازنات" في بيئة بالغة التعقيد. يهدف هذا النهج في جوهره إلى منع الانزلاق نحو الانهيار الشامل الذي قد يهدد الأمن الإقليمي، مع الحفاظ على شعرة معاوية بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية.
ورغم أن البعض يرى في هذه السياسة نوعاً من "التريث"، إلا أن القراءة الواقعية تشير إلى رغبة الرياض في تجنب إنتاج سلطة لا تحظى بالتوافق، مما قد يعيد الدورة الصراعية من جديد.
ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في مدى قدرة هذا التوازن على الصمود أمام حاجة اليمن الماسة لاستعادة مؤسسات الدولة المركزية القوية.
*مواجهة "الفراغ السياسي".. ضرورة استراتيجية*
تؤكد أبجديات الجيوسياسة أن الفراغ في المناطق المضطربة لا يدوم، حيث تسعى قوى محلية وإقليمية متعددة لملئه. ومن هنا، يبرز التحدي الذي يواجه الأطراف المدعومة من التحالف؛ فكل مساحة إدارية أو خدمية لا يتم تفعيلها، تصبح ثغرة قد تُستغل لتقليص هامش التأثير الإيجابي.
إن الانتقال من مرحلة "احتواء الأزمات" إلى مرحلة "ملء الفراغ بالمؤسسات" يمثل الضمانة الأكيدة لمنع تحول اليمن إلى مسرح للتجاذبات التي تضر بمصالح اليمنيين وجيرانهم على حد سواء.
*نحو رؤية مشتركة للبناء*
لا شك أن كلفة استمرار الوضع الراهن تضغط على الجميع. فاليمن يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية ضاقت معها خيارات المواطن اليمني، مما قد يغير معادلات الاستقرار التقليدية.
وفي المقابل، تدرك الرياض أن استقرار اليمن هو امتداد طبيعي لاستقرارها الداخلي ومشاريعها الطموحة (رؤية 2030).
*إن المخرج الآمن من حالة "الاستنقاع السياسي" الراهنة يتلخص في مسارين:*
*أولاً:* تعزيز الثقة بين الحلفاء وتوحيد الرؤية تجاه شكل الدولة القادمة.
*ثانياً:* التحول التدريجي من منطق "إدارة الأزمة" إلى منطق "دعم التنمية والمؤسسات السيادية".
وختاماً:
إن الرهان على قدرة اليمنيين -بدعم من أشقائهم- على تجاوز مربع الفوضى، يظل هو الرهان الرابح. فالهدف النهائي ليس مجرد تأمين الحدود، بل صناعة جوار مستقر وشريك فاعل يسهم في نهضة المنطقة. إن تحويل اليمن من "ملف أمني" إلى "مشروع استقرار وبناء" هو الكفيل بتبديد المخاوف وصناعة مستقبل يليق بالبلدين الشقيقين.


