النخب بين التشاؤم والتغيير
في ظل أجواء العيد، جمعتنا لقاءات عدة مع نخبة من أبناء المجتمع الحضرمي، تبادلنا خلالها الأحاديث حول الواقع والمستقبل، لكن ما لفت انتباهي هو النزعة التشاؤمية التي تسود خطاب كثير ممن يُصنَّفون ضمن “النخب”. فقد وجدناهم غارقين في تعداد المشكلات والعقبات، منشغلين بسرد التحديات أكثر من البحث عن حلول، ومتوجسين من أي تغيير، دون أن يكون لديهم سعي حقيقي نحو تطوير الذات، سواء معرفياً أو مهنيا، أو حتى مراجعة نقدية لأخطائهم السابقة.
إن النخب، في أي مجتمع، ليست مجرد فئة تحمل الألقاب والمناصب، وإنما هي عقل الأمة ووقود نهضتها، وهي التي يُفترض أن تقود مسيرة التنمية بوعي وإدراك، لا أن تكون عائقا أمامها.
فالمجتمعات لا تزدهر بالتشاؤم ولا بالنقد السلبي المجرد، بل تحتاج إلى فكر متجدد، وإرادة فاعلة، وإيمان عميق بأن المستقبل يحمل فرصا لا تقل عن التحديات، شريطة أن يُحسن الإنسان استغلالها.
إن ما نطمح إليه ونأمله من نخبنا، قادتنا، ومسؤولينا، هو تبني منهجية تفكير إيجابية ترتكز على:
1. الإيمان بأن المستقبل مشرق، وأنه مهما اشتدت الأزمات، فإن إرادة التغيير كفيلة بخلق واقع أفضل.
2. التركيز على الفرص المتاحة واستثمارها بذكاء، بدلا من الاستغراق في الحديث عن العقبات.
3. العمل على إحداث التغيير، انطلاقا من قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” .
4. اعتماد نهج الحلول بدلا من اجترار المشكلات، فمن السهل تعداد الأزمات، لكن الصعب – والمطلوب – هو تقديم الحلول الواقعية لها.
5. الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها بشجاعة ومسؤولية، فذلك هو ديدن القادة الحقيقيين.
إن المجتمعات التي تنهض هي تلك التي تمتلك نخبا واعية، مؤمنة بالتغيير، قادرة على قيادة التحولات بإيجابية، لا تلك التي تكتفي بالمراقبة السلبية للأحداث. وللأسف، كثير من هؤلاء القادرين على إحداث الفرق ما زالوا “على الصامت”!
إلى هؤلاء نقول: آن الأوان للتحرك! مكفى صمت.. فالصمت في مثل هذه الظروف لم يعد خيارا مقبولا، والمجتمع اليوم في أمسّ الحاجة إلى قيادات تمتلك الرؤية والجرأة والإرادة للمضي قُدما. إن عليكم مسؤولية وطنية، دينية، وأخلاقية للنهوض بالمجتمع، والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبله، بدلا من الاكتفاء بدور المتفرج.
وقبل كل شيء، لا بد من غرس ثقافة التفكير الإيجابي، والإيمان العميق بأن “بعد العسر يُسرًا، بل يُسرين”، وأن التغيير ليس حلما بعيد المنال، بل هدف يمكن تحقيقه بإرادة صادقة وعمل جاد.
قريبا جدا، بإذن الله، سنرى إشراقات التغيير تلوح في الأفق…
وكل عام وأنتم بخير.