مسلسل "دروب المرجلة": نجاح استثنائي رغم التحديات

بقلم: منصور بلعيدي_

المسلسل اليمني "دروب المرجلة" الذي عُرض خلال شهر رمضان المبارك، حظي بإعجاب واسع بين الجمهور، وحقق نجاحاً استثنائياً تجاوز التوقعات. العمل حصد مشاهدات كبيرة، ربما لم يبلغ أي عمل درامي يمني هذا المستوى من الانتشار والتأثير. ومع ذلك، يكمن نجاح المسلسل في أسباب محددة وشخصيات تركت بصمتها الواضحة على أداء المسلسل.

أبطال النجاح: الشخصيات البارزة
تميّز المسلسل بأداء مجموعة من الممثلين الذين أظهروا قدرات فائقة على إجادة أدوارهم، بتلقائية وبساطة أضفت على العمل جمالاً وجاذبية كبيرة. أبرزهم:
- خضراء: الممثلة التي تألقت بأداء دقيق ومتقن، وبتلقائية عفوية ممزوجة بخفة دم تركت انطباعاً رائعاً لدى الجمهور، لتصبح بحق نجمة المسلسل الأولى.
- رشة : أدت دورها بشخصية قوية وتمكنت من نطق الألفاظ البدوية بمهارة، لكنها لم تصل إلى مستوى خضراء في الأداء. ورغم ذلك، كان اختيارها كبطلة قراراً من المخرج، ربما لدوافع تتجاوز الأداء الفني.
-عوض : رغم دوره الهامشي، إلا أن اجتهاده الكبير في تقديم الشخصية أكسبه احتراماً كأحد الممثلين الموهوبين.
- مهاوش : تميّز بأداء تلقائي وجذاب أسهم في تعزيز جمالية المسلسل.
- مقناص : بشخصيته الرجولية الشهامة وصبره على جهالات الآخرين، غرس من خلال دوره قيماً رائعة، مما جعله شخصية كارزمية ومؤثرة

أسباب النجاح: تفاصيل الأداء والإبداع
يمكن القول إن نجاح المسلسل تحقق بفضل براعة وتألق هؤلاء الممثلين الذين شكلوا العمود الفقري للعمل، وعلى رأسهم خضراء ، يليها رشة، مقناص، ومهاوش . هؤلاء الممثلون استطاعوا جذب المشاهدين بقوة لمتابعة العمل، وتركوا أثراً إيجابياً على مستوى التفاعل مع القصة.

التحديات: الحمل الزائد على المسلسل
رغم نجاح المسلسل، إلا أن بعض الشخصيات والقرارات الإخراجية أثقلت كاهل العمل. على سبيل المثال:
- الشيخ صقر : اتسمت قراراته في العمل بالفشل، ودوره كان متواضعاً مقارنة ببقية الشخصيات.
- شاهين : أداؤه لم يخرج عن بيئته التعزية، وتميّز بتكلف ممل، رغم محاولات المخرج لجعله بطلاً للمسلسل. نجح شاهين في تحقيق "بطولة الرتابة" أكثر من الإبداع.
- شخصيات أخرى لم تضف قيمة حقيقية للعمل، مما جعلها أشبه بـ"حمولة زائدة" أثرت على انسجام بعض أجزاء المسلسل.

نجاح رغم الصعوبات
مسلسل "دروب المرجلة" أثبت أن النجاح الفني يعتمد بشكل كبير على الشخصيات البارزة وأداءها الفريد. رغم وجود بعض التحديات التي أثقلت العمل، إلا أن الجمالية التي قدمها الممثلون المبدعون كانت كافية لتحقيق نجاح استثنائي سيظل محفوراً في ذاكرة المشاهدين. إنه عمل يُظهر إمكانيات الدراما اليمنية ويشير إلى مستقبل واعد لها.