الميسري.. مشروع الدولة الذي تأخر إدراكه
منذ أن رفع المهندس أحمد بن أحمد الميسري شعار "المطلب هو الدولة وبناء الدولةلم يكن ذلك شعارًا عابرًا أو خطابًا سياسياً منمقاً، بل كان رؤية وطنية مبكرة لإنقاذ اليمن من دوامة العبث السياسي والتبعية التي التهمت القرار الوطني وأفقدت البلاد هيبتها ومؤسساتها.
لكن، وللأسف، تم استبعاد الميسري من المشهد لا لضعف في رؤيته، بل لقوّتها؛ لأن مشروعه الوطني كان يصطدم بمصالح قوى الفساد والوصاية الخارجية التي أرادت لليمن أن يبقى هشّاً وممزقاً وتابعاً اليوم، وبعد سنوات من التجربة المريرة، تتكشف الحقيقة التي حاول البعض تجاهلها:
كل المشاريع التي حاولت الالتفاف على الدولة أو تجاوزها سقطت، وكل الكيانات التي قامت على الولاءات الضيقة فشلت. فها هم من يظنون أنفسهم قادة المرحلة يعيشون على الفتات السياسي والمالي الذي يأتيهم "بالتقطير" من داعميهم الإقليميين، فيما الرواتب مقطوعة، والجيش مهمل والموظفون بلا مصدر رزق والشعب يفقد ثقته بكل من يتحدث باسمه.
الميسري لم يراهن على الخارج، بل على قدرة اليمنيين على استعادة دولتهم بأيديهم. كان يدرك أن لا نهضة ولا استقرار ولا احترام دولي بدون دولة حقيقية تحتكم للقانون والمؤسسات لا للفنادق والريموتات
واليوم يثبت الواقع أن مشروع الميسري هو الخيار الوطني الوحيد الممكن، بعد أن فشلت كل مشاريع المجالس و المكونات في تحقيق أبسط مقومات الدولة أو حتى إدارة شؤون الناس.
لقد آن الأوان أن يعود صوت العقل إلى الواجهة وأن يدرك الجميع أن لا خلاص لليمن إلا بعودة فكرة الدولة الجامعة التي تتسع للجميع وتحفظ كرامة المواطن وقراره
فالدولة ليست شعاراً، بل عقداً اجتماعياً يضمن الحقوق ويعيد للمؤسسات هيبتها، وهذا ما نادى به الميسري منذ البداية، حين كان الآخرون مشغولين بالمناصب والولاءات
إن قراءة الواقع اليوم تجعلنا نصل إلى نتيجة واحدة
كل الطرق المسدودة تعيدنا إلى نقطة البداية، إلى مشروع الميسري الوطني، إلى فكرة الدولة التي تحفظ السيادة وتوحد القرار وتعيد لليمن مكانته
فالدولة التي حلم بها الميسري ليست ترفاً سياسياً، بل خلاص وطنٍ يتداعى، وحان الوقت لأن يدرك الجميع أن مشروعه لم يكن خياراً شخصياً، بل قدراً وطنياً مؤجلاً


