اعتذار حمزة
جميلٌ أن يشعر اللاعب بمسؤوليته، وأن يقرّ بأنه لم يكن في يومه، وأن سوء تقدير قد يساهم أحياناً في خسارة مباراة. فكل لاعب يتمنى أن يرى فريقه ومنتخب بلاده منتصراً، لكن كرة القدم — في لحظات كثيرة — تخذلك رغم أنك الأفضل. وهذا بالضبط ما حدث لمنتخبنا أمام منتخب جزر القمر في التصفيات المؤهلة لكأس العرب.
حمزة الريمي، المدافع الصلب، أدرك في داخله أن خطأه كان مؤثراً، وأنه جاء في لحظة فارقة بعد دخوله بديلاً والمنتخب متقدّم برباعية كاملة. لكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب هي أن حمزة أحد أبطال هذا المنتخب، وأنهم جميعاً يلعبون لأجل اليمن وشعبها العظيم، ولم يبخلوا بأي جهد لرفع اسم الوطن والدفاع عن ألوانه، رغم الظروف المعقدة التي تحاصر المنتخب من كل جانب.
كنا نتمنى أن يأتي الاعتذار الحقيقي من المدرب أو الاتحاد العام لكرة القدم أو وزارة الشباب والرياضة… بل ومن الحكومة والرئاسة التي تتحمل المسؤولية الأولى عن حال المنتخب، وعن الإهمال الذي عانى منه سنوات طويلة. فحين يتحقق الانتصار نرى الجميع يتسابق لالتقاط الصور، أما عند الخسارة فيُترك اللاعب وحده في مواجهة الجمهور!
كنا نحلم بوجود منتخبنا بين المنتخبات العربية في الحدث المرتقب، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
ولا عليك يا حمزة… أنت وزملاؤك قدّمتم كل ما بوسعكم وأكثر، وهذه كرة القدم: يحدث فيها كل شيء، حتى مع أكبر وأقوى منتخبات العالم.
الواجب اليوم هو أن تطوّروا من قدراتكم، وأن تنصرفوا عن الضجيج الإعلامي. فمثل هذه المباريات تحتاج إلى تركيز أعلى وحضور ذهني أكبر. وربما عاش اللاعبون لحظات الفرح قبل صافرة النهاية ولم يتوقعوا — ونحن كذلك — هذا السيناريو القاسي.
لكنها كرة القدم… في ثانية واحدة قد يتحول الفرح إلى حزن، وهذا ما حدث لمنتخبنا أمام جزر القمر.


