«العمر يمشي… ونحن لا نلتفت»

بقلم:  صفاء المليح 

يمضي العمر بنا وكأننا على طريق لا نعرف طوله، نركض فيه دون أن نرفع رؤوسنا لنرى أين وصلنا. نعيش في دوامة من الانشغالات، نعد أنفسنا كل يوم بأننا سنهتم غدًا، سنبدأ غدًا، سنصلح غدًا… ثم يمر الغد مثل الذي قبله، ونبقى نحن في مكاننا بينما العمر يتحرك.

ما أخطر الغفلة…
أن نكون موجودين بلا حضور، وأن نحيا بلا وعي، وأن نترك أجمل أيامنا تهرب من بين أيدينا ونحن نظن أننا نملك الكثير منها.

ننشغل بأمور صغيرة، معارك تافهة، كلمات لا تستحق أن تُحفظ ولا تستحق أن تُحكى. نغضب، ونتألم، ونعاتب، وننسى أن الوقت الذي نضيعه لن يعود. نؤجل الضحكة، نؤجل السفر، نؤجل لقاء من نحب، نؤجل الاهتمام بأنفسنا… حتى نصحو فجأة ونكتشف أننا لم نعد نملك إلا الذكريات.

العمر لا يعلن رحيله، ولا ينتظر أحدًا.
يذهب بصمت، لكن أثره يظهر على القلب قبل الملامح.
وفي لحظة معيّنة، قد تكون وجعًا أو فقدًا أو حتى كلمة صادقة، ننتبه. نرى كم كبرنا دون أن نشعر، وكم ضيّعنا ونحن نعتقد أننا نعيش.

ولكن…
الصحوة في النهاية خير من البقاء في الغفلة.
والوعي مهما جاء متأخرًا هو بداية جديدة.
يكفي أن نقرر أن نعيش بصدق، أن نمنح وقتًا لما يستحق، أن نُصالح أنفسنا، وأن نصنع فرقًا مهما كان صغيرًا.

العمر لا يطول، لكنه يتّسع لمن يفهم قيمته.
والغفلة ليست قدرًا، بل بابًا إذا أغلقناه انفتح لنا طريق حياة مختلفة… أعمق، وأجمل، وأصدق.

فلنلتفت قبل أن يمضي العمر أكثر…
ولنجعل الأيام التي بقيت أجمل من كل الأيام التي مضت.


---

✒️ بقلم: صفاء المليح