لا تدع الألم يسرق صفاءك

بقلم: موسى المليكي.

ليس كل جرحٍ يُؤلمنا هو خسارةبعض الجراح رسائل خفية، توقظ فينا وعيًا جديدًا، وتعلّمنا أن نُحسن الاختيار، وأن لا نُسلّم قلوبنا إلا لمن يعرف قدرها.إذا جرحتك يدٌ يومًا، فلا تُكثر البكاء على نفسك، ولا تُثقل روحك بالأسى، بل انظر بعين الرحمة إلى من اختار أن يؤذيك لأن من يزرع الألم في قلوب الآخرين، إنما يكشف فقرًا عميقًا في قلبه هو.

الظلم لا يمرّ دون أثر… لكنه يبدأ بصاحبه قبل أن يصل إلى ضحيته. يترك في روحه ظلمةً، وفي طريقه عثرةً، وفي أيامه حسابًا مؤجلًا لا يسقط بالتقادم.ثق أن الله أعدل من أن يضيع دمعةً نزلت من عين مظلوم، وأرحم من أن يترك قلبًا مكسورًا بلا جبر.سيخفّف عنك وطأة الجرح، ويحوّل ألمك نورًا في بصيرتك ويجعل من انكسارك قوةً لا يملكها من لم يُختبر بالأوجاع سيمحو الأثر الحادّ من روحك، حتى يصبح ما حدث ذكرى تُعلّمك لا جرحًا يُؤلمك
أما الظالم…

 فله مع الزمن موعد
موعد تُردّ فيه الحقوق، وتنكشف فيه النوايا، وتعود فيه كل إساءة إلى صاحبها، لا انتقامًا، بل عدلًا. سيذوق من ذات الكأس التي سقاها لغيره، ليعلم أن ما يُزرع في قلوب الناس لا يضيع، بل ينبت يومًا في أرضه هو.
فاهدأولا تدع الألم يسرق صفاءك كن أرقى من الإساءة، وأصفى من الحقد، وأقرب إلى الله من أن تنشغل بالانتقام دع قلبك مطمئنًا؛ فما كان لك سيبقى، وما أُخذ منك ظلمًا سيعوّضك الله عنه خيرًا، وربما أعطاك فوق ما تمنّيت.