السعودية تتلقى صفعة سياسية مدوية من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ..
في ظل التحركات السعودية الأخيرة، وما رافقها من تصريحات صادرة عن من يُسمّى برئيس مجلس القيادة الرئاسي المنتهي الصلاحية رشاد العليمي، وما أعقبها من قرارات أحادية لا تمثل إلا شخصه، تكشّفت الحقيقة كاملة أمام الرأي العام. فقد خرج أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الحقيقيون، الذين يشكّلون العمود الفقري للمجلس والحكومة، ببيان موحّد وصريح ينسف تلك القرارات جملةً وتفصيلاً، ويؤكد أنها لا تمثلهم ولا تعبّر عن إرادتهم أو عن التوافق الذي أُنشئ المجلس على أساسه.
عيدروس قاسم الزُبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج سالمين البحسني، وطارق صالح، أعلنوا موقفًا واضحًا لا لبس فيه، رافضين عبث العليمي وانفراده بالقرار، ومؤكدين في الوقت ذاته على الدور المحوري لدولة الإمارات العربية المتحدة، واستمرارها كشريك وحليف صادق في معركة مواجهة المشروع الحوثي الإيراني، وتحرير ما تبقى من المناطق الشمالية من قبضته، في موقف سياسي صلب لا يقبل المساومة.
وبهذا الموقف الموحّد، وجّه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي صفعة سياسية قوية للمملكة العربية السعودية، على خلفية محاولاتها الأخيرة فرض واقع مرفوض عبر دعمها لرأس منظومة الإخوان، رشاد العليمي، الساعي إلى إخراج القوات الحكومية الجنوبية من حضرموت والمهرة، وإحلال مليشيات الإخوان وقوات المنطقة العسكرية الأولى مكانها، تلك القوات التي تم إخراجها سابقًا من وادي وصحراء حضرموت بعد ثبوت تورطها في التخادم مع جماعة الحوثي، وضلوعها في تهريب السلاح والمخدرات، واستهداف الجنوب وأمنه واستقراره.
لقد راهنت السعودية على قيادة هشة فاقدة للشرعية والقرار، لا تملك من أمرها شيئًا، وأصرّت على دعم شخص فرّ من الداخل، في مقابل محاربة القوات الجنوبية الحكومية التي أثبتت إخلاصها ووفاءها للتحالف العربي، وقدّمت التضحيات الجسيمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية والتصدي لأدوات إيران الحوثية. والمفارقة المؤلمة أن من سلّم الجبهات في الشمال وتخادم مع الحوثي، يُعامل اليوم باحترام وتقدير، بينما يُستهدف شعب الجنوب وقيادته السياسية وكأنهم الخصم والعدو.
لم تدرك السعودية أن استمرارها في دعم رشاد العليمي لن يُضعف الجنوب، بل سينعكس سلبًا على مكانتها ودورها الإقليمي، ويُسيء إلى صورتها التي بنتها عبر عقود. فالرهان على إخراج القوات الجنوبية من حضرموت والمهرة رهان خاسر، ومشروع فاشل، ولن يمرّ مرور الكرام مهما كانت الضغوط أو المحاولات.
ما أكده بيان أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، هو تأكيد قاطع على أن شرعية رشاد العليمي قد انتهت فعليًا، ولم يعد لها أي قبول أو حضور سياسي أو شعبي. فالشرعية اليوم هي شرعية الشعب، وشرعية من يمتلكون القرار والقوة والقاعدة الشعبية، لا شرعية من يصدرون قراراتهم من غرف الفنادق ويتحدثون باسم وطن تخلّوا عنه.
إن القصف السعودي للمنشآت الحيوية في الجنوب العربي لم ولن يحقق أي نصر أو تقدم عسكري، وكلما استمرت تلك السياسات الخاطئة، لن تحصد إلا الفشل والخيبة والانكسار. ورغم ذلك، لا يزال شعب الجنوب وقيادته في المجلس الانتقالي الجنوبي يتعاملون مع المملكة بمنطق الأخوّة والاحترام، لكن استمرار العدوان والسياسات العدائية سيقابله موقف جنوبي واضح دفاعًا عن النفس، وتمسكًا بالقضية والمشروع التحرري.
أما محاولات إخراج دولة الإمارات العربية المتحدة من اليمن، فهي محاولات بائسة ومصيرها الفشل، إذ لا يستطيع أحد إقصاء حليف صادق إلا بموافقة أصحاب الأرض والسيادة. أما من فقدوا شرعيتهم، ويغردون خارج السرب، فلا يملكون حق تقرير مصير البلاد أو العبث بمستقبلها.
الإمارات كانت ولا تزال شريكًا صادقًا وحليفًا موثوقًا لا يمكن الاستغناء عنه، وشعب الجنوب وقيادته لن يفرّطوا بهذا التحالف مهما كانت التحديات، لأن الشراكة تُبنى على الصدق والمواقف، لا على الهروب والانبطاح وإصدار الأوامر من الخارج.


