الحوار الجنوبي.. طريق المراجعة والعبور إلى المستقبل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إلى الإخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي، إن ما حدث مؤخراً في محافظة حضرموت لا ينبغي النظر إليه بوصفه إخفاقاً نهائياً، بل يمكن فهمه كـ كبوة حصان أصيل، وهي أمر وارد في مسيرة أي تيار سياسي حيّ.
فالتجارب السياسية، مهما بلغت من النضج، تمر بلحظات اختبار ومراجعة، ويكمن الفارق الحقيقي في كيفية امتصاص الصدمة، والقدرة على تصحيح المسار، والعودة إلى تمثيل القيم والمبادئ التي من أجلها وُجد هذا التيار، وفي مقدمتها خدمة أبناء الجنوب وقضيته العادلة.
ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو إلى الترحيب بالحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض، تلبيةً لدعوة المملكة العربية السعودية، إيماناً بأن الحوار هو السبيل الأجدى لتجاوز الخلافات وتحصين الصف الجنوبي من الانقسامات.
لقد علمتنا التجارب القاسية، وفي مقدمتها حرب 1994م تلك الحرب الغاشمة، أن اختلاط الأدوار وتسييس المؤسسات كان ثمنه باهظاً على الوطن والإنسان.
واليوم، نؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي العسكري في ثكنته، والموظف في مرفقه، والمهني في مهنته، والسياسي ثابتاً في بلاده لا يغادرها، التزاما بالمسؤولية الوطنية، وقطعاً للطريق أمام الفوضى وتكرار الأخطاء. لقد آن الأوان لأن نرفض أن نُستنزف مرة أخرى، وألّا نكون ضحايا من جديد.
إن الدخول في حوار جنوبي–جنوبي مسؤول في الرياض يجب أن يهدف إلى الخروج برؤية جنوبية واضحة المعالم، قائمة على إجماع وطني حقيقي، رؤية تعبّر عن تطلعات الجنوبيين كافة، وتمكّنهم لاحقاً من الجلوس مع الأشقاء في شمال اليمن على أساس سياسي متوازن، برؤية مفتوحة السقف، سقفها الوحيد هو إرادة شعب الجنوب، التي ينبغي أن تُحسم عبر استفتاء عادل وشفاف يحدد المصير ويصوغ المستقبل.
إن رسالة أبناء الجنوب اليوم رسالة واضحة لا تقبل الالتفاف ولا التسويف، وتتجه بثبات نحو مستقبل مزدهر، يكون فيه الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وتُبنى فيه الدولة على أسس العدالة والشراكة وسيادة القانون.
وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بإشراف وضمانات من المملكة العربية السعودية، وبدعم خليجي وعربي وأممي، يضمن جدية المخرجات وتنفيذها، ويعزز الثقة بين الأطراف.
كما يتطلب الأمر من الجنوبيين جميعاً توحيد الكلمة وقبول خيار الأغلبية والرأي الأرجح، بوصفه قاعدة أساسية لأي مشروع وطني ناجح.
إنها لحظة مصارحة ومسؤولية، ولحظة اختيار بين تكرار مآسي الماضي، أو صناعة مستقبل يليق بالجنوب وأبنائه.


