"مات الملك.. عاش الملك"..
بقلم: د. عبد الكريم الوزان.
دأبت الحكومات الملكيةً على اتباع تقليد متوارث عند تولي الملك الجديد زمام الحكم "عاش الملك "، ورثاء من قبله بعبارة "مات الملك"، للتعبير عن استمرارية النظام وبقاء الشعوب .
وكان أول توثيق لهاتين العبارتين عام 1422م، عند وفاة الملك الفرنسي شارل السادس، وتتويج ابنه شارل السابع.
والسؤال الأهم هو ماذا قدم الملك قبل رحيله؟، وماذا سيقدم خليفته بعد جلوسه على كرسي الملوك.
بديهي أن مغادرة الحياة قضاء الهي قدري محتوم على كل مخلوق حي، لكن الدوام يتمثل في خلود الذكر للملك أو الرئيس أو الحاكم بناء على حفظه الأمانة وماقدمه من انجازات شاملة للعباد والبلاد.
وبلاشك تعمل كثير من وسائل الإعلام والمستفيدين والحاشية، على "النفخ " في صورة الملك حتى وإن كان ظالما أو مهزوزا، لدرجة "التأليه" تعالى لله، في ظل جهل يعيشه البعض ويقودهمً نحو عالم التفاهةً بدلا من عالم الثقافة.
بتقديري إن الشعوب لا تملك اليوم سلاحا أهم من سلاح الثقافة والوعي عبر الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام بهدف تفعيل الرأي العام وتحويله من كامن الى ظاهر ومن خامل الى فعّال على أساس عقلاني يتسم بالثبات، وهذا بحد ذاته كافٍ لمواجهة أولي الأمر"الكبار"، باعتبار إن الشعوب هي مصدر السلطات سواء (مات الملك أو عاش)!!.


