رسالة مفتوحة إلى قوات العمالقة الجنوبية

يا أبطال قوات العمالقة الجنوبية،

يا من كنتم في مقدمة الصفوف، وحصن الجنوب المنيع، وسيفه الذي كسر مشاريع الفوضى، وقطع يد التمدد الفارسي، ووقف بثبات إلى جانب التحالف في أحلك الظروف دفاعًا عن الأرض والكرامة.

إن ما يحدث اليوم على أرض الجنوب لم يعد خافيًا على أحد، ولم يعد قابلاً للتبرير أو الصمت. فمحاولات فرض أمرٍ واقعٍ بالإكراه من خارج الحدود، وتحديدًا من الرياض، تمثل انتكاسة خطيرة لتضحيات جسيمة قدمها أبناء الجنوب، وفي مقدمتهم أنتم، دفاعًا عن قضية عادلة دفع ثمنها الشهداء والجرحى والأسرى.

ما يجري اليوم يتجاوز كل الخطوط الحمراء؛ وفد جنوبي رفيع تحت الإقامة الجبرية، وقيادة عسكرية بارزة محتجزة، وعلى رأسها القائد العام لقوات العمالقة الجنوبية أبو زرعة المحرمي، في مشهد لا يمكن تفسيره إلا كجزء من خطة محكمة تهدف إلى انتزاع القرار الجنوبي، ومصادرة حق الشعب في تقرير مصيره، وإعادة دولته بإرادته الحرة.

يا أبطال العمالقة،

إن القائد لا يكون قائدًا حقيقيًا إلا وهو بين جنوده، على أرضه، وبين شعبه. والقرار العسكري لا يكون وطنيًا ما دام يُصاغ تحت الضغط، أو يُملى بالإكراه، أو يُنتزع من خلف الأبواب المغلقة.

 إن كل القرارات التي صدرت أو قد تصدر في هذا التوقيت، سواء باستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي أو العبث بهيكل قوات العمالقة، هي قرارات فاقدة للشرعية المعنوية، لأنها لا تنبع من إرادة حرة، بل من ضغوط سياسية ونفسية لا تخدم الجنوب ولا أمنه.

إن الصمت في هذه اللحظة المفصلية ليس حيادًا، بل خطر. والتأخير ليس حكمة، بل خسارة. ومن حقكم، بل من واجبكم الوطني والأخلاقي، أن تطالبوا بوضوح وحزم بتحرير قائدكم وعودته الفورية إلى عدن، قبل فوات الأوان، وقبل أن يُسحب القرار منه بالكامل، أو يُدفع إلى خيارات لا تعبر عن قناعاته ولا عن إرادة قواته.

يا رجال العمالقة،

أنتم قوة وازنة في معادلة الجنوب، وتاريخكم يشهد لكم بأنكم لم تكونوا يومًا أداة بيد أحد، ولا ورقة في لعبة سياسية. كونوا اليوم على قدر المرحلة، واحموا قراركم، واحموا قائدكم، واحموا دماء من سقطوا وهم يؤمنون أن الجنوب لا يُدار إلا بإرادة أبنائه.

إن الجنوب يمر بمنعطف خطير، ولن يرحم التاريخ من تخلّى، أو صمت، أو قبل أن يُدار وطنه من خلف الأسوار.

والكلمة اليوم والان لكم.