شعب الجنوب يوجّه رسالته للعالم من عدن.. الشرعية للشعب لا للوصاية
في مشهد تاريخي مهيب، أعاد شعب الجنوب العربي رسم معادلة الشرعية والسيادة من قلب العاصمة عدن، حين احتشد بملايينه في ساحة العروض ليقول كلمته الواضحة، العالية، التي لا تحتمل التأويل: صاحب القرار السيادي على أرض الجنوب هو شعبه وحده. لا اللجان، ولا العواصم، ولا غرف التفاوض المغلقة، ولا أي وصاية سياسية مهما تلثمت بثوب “الوساطة” أو “الحوار”.
لقد جاءت مليونية الشرعية لشعب الجنوب ورفض الوصاية كاستفتاء شعبي مفتوح، نقل القضية الجنوبية من مربع الضغط والمساومة إلى فضاء الإرادة الحرة، ووجّه رسالة مباشرة للمجتمعين الدولي والعربي مفادها أن الجنوب قضية شعب لا صفقة، وأن شرعيته تُنتزع من قلوب الجماهير لا تُمنح بتوقيع مفروض.
السيادة تُمارَس… ولا تُستجدى
ما شهدته عدن لم يكن حشدًا عابرًا ولا انفعالًا لحظيًا، بل موقفًا سياديًا مكتمل الأركان. فالتاريخ لا يخطئ حين يصف من يحوّل “الوساطة” إلى احتجاز، و“الحوار” إلى إملاء، بأنها ممارسات قمعية تُدان أخلاقيًا وقانونيًا.
ومن يصادر إرادة الجنوب إنما يضع نفسه خارج معسكر الشرعية، مهما حاول الاحتماء بالدبلوماسية أو تسويق الوصاية كحل.
لقد قرر شعب الجنوب أن يكون حرًا لا تابعًا، وأن يكتب مستقبله بيده لا بإملاءات فوقية.
وهذه الحقيقة التي خرجت بها الملايين اليوم، ستبقى المرجعية الوحيدة لأي مسار سياسي قادم.
عيدروس الزبيدي… شرعية تُنتزع من القلوب
وفي هذا التوقيت الفاصل الذي لا يصمد فيه إلا أصحاب القضايا، يبرز السؤال: ماذا صنعت أيها القائد عيدروس الزبيدي حتى يلتف حولك البشر والحجر؟
لم تكن ضجيجًا ولا وعودًا، بل صدق موقف وثبات على الحق. هكذا تُصنع الشرعية الحقيقية: لا تُمنح بقرار، بل تُنتزع بثقة الناس. لقد جسّد الرئيس عيدروس الزبيدي معنى القيادة التي تُراكم الثقة بالفعل، وتثبت حضورها في اللحظات العصيبة، فكانت الجماهير شاهدًا وحكمًا.
البيان الختامي: وثيقة إرادة شعب
من ساحة العروض، ساحة الإرادة والتاريخ، صدر البيان الختامي لمليونية “الوفاء والصمود” بوصفه وثيقة سياسية وشعبية جامعة، أكدت بوضوح ثوابت الجنوب وخياراته الوطنية:
تجديد التفويض الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، ورفض أي إجراءات باطلة تمس وجوده أو تحاول القفز على إرادة الشعب.
إسقاط شرعية البدائل والكيانات المصطنعة ورفض القرارات الفوقية جملة وتفصيلًا.
نزع الغطاء السياسي والأخلاقي عن مجلس القيادة الرئاسي بعد تفريغه من مضمونه، والتأكيد أن الشرعية اليوم هي شرعية الجنوب وإرادة شعبه.
المطالبة الفورية بالإفراج غير المشروط عن الوفد التفاوضي الجنوبي المحتجز في الرياض، واعتبار ما يتعرض له انتهاكًا سياسيًا خطيرًا تتحمل تبعاته الجهة المحتجِزة.
رفض أي حوار لا يلبّي هدف الاستقلال واستعادة الدولة، والتشديد على أن أي مسار جاد يجب أن يكون في عدن، وعلى أرض الجنوب، وتحت إرادة شعبه.
مناشدة المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل العاجل، وحماية شعب الجنوب، والاعتراف بحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته كاملة السيادة.
تحذير القوى اليمنية من تحويل الجنوب إلى ساحة حرب بديلة، والتأكيد أن أي تحركات عسكرية باتجاه الجنوب ستواجَه دفاعًا عن الأرض والكرامة.
الإشادة بالقوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية وفي مقدمتها ألوية العمالقة والحزام الأمني، بوصفها صمام أمان الجنوب ودرعه الحصين في مواجهة الإرهاب والجريمة.
عدن تتكلم… والعالم يسمع
من عدن، خرج الصوت الجنوبي موحدًا، صلبًا، غير قابل للكسر. لم يعد الجنوب يقبل أن يكون موضوعًا على طاولة الآخرين، بل فاعلًا يفرض معادلته. فالحقوق لا تسقط بالتقادم، والإرادة لا تُهزم، والشعوب حين تقرر لا تُستأذن.
هذه ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة عنوانها الوضوح، وأداتها الإرادة الشعبية، وغايتها الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة. وعلى المجتمع الدولي أن يقرأ الرسالة جيدًا:
الجنوب قضية شعب… لا قضية أشخاص.
المجد والخلود للشهداء
الشفاء العاجل للجرحى
الحرية للوفد الجنوبي
والنصر لإرادة شعب الجنوب
#مليونية_الوفاء_والصمود
#جنوبيون_ثابتون_على_أرضنا
#اعتقال_وفد_الانتقالي_بالسعودية


