عدن... متى تستريح الزمردة؟"
بقلم: محفوظ كرامة
"أما آن لعدن أن تنعم بالسلام؟"
بهذا السؤال العميق استهل الزميل الأستاذ خالد دهمس مقالته التي استشرفت مستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، متمنياً أن تنفض عنها غبار الأخطار والخطايا التي علقت بها بفعل ساسة وحكام تناوبوا على إنهاكها لعقود طويلة.
في مقالته، عبّر دهمس عن أمله في أن تهدأ هذه المدينة الوادعة، وأن تلتقط أنفاسها بعد سنوات من الفوضى والإرباك والتعطيل والتهميش. أشار إلى أن كثيرين تغنّوا بعدن، وزيّنوا خطاباتهم بمفردات منمقة ومصطلحات رنانة، لكن أفعالهم على الأرض كانت كفيلة بإضعاف عظمة هذه المدينة العريقة، ذات الموقع الاستراتيجي والإنسان المتفرد، حيث يلتقي التاريخ بسحر المكان ودفء الناس.
استرسل دهمس في توصيف عدن، المدينة التي أعطت أكثر مما أخذت، لكنها قوبلت بالجحود، فصودرت حريتها وسُلب قرارها، وواجهت ممارسات لم تعهدها يوماً. ورغم كل ذلك، ظلت عدن مدينة الحب والسلام، ببحرها الواسع وأمواجه التي تهمس: "كفى!"، رافضة من لا يقدّرها، مؤكدة أنها ليست للبيع، ولا يملك أحد ثمنها، حتى لو امتلك أموال قارون.
وتساءل دهمس: "أما آن الأوان لهذه الزمردة أن ترتاح؟ أما آن لأبنائها أن يخلصوا لها بالأفعال لا بالأقوال؟". فمحبو عدن كُثر، لكن القيود حالت دون أن يؤدوا دورهم كما ينبغي. ومع ذلك، فإن تفاؤل اليوم يختلف عن الأمس، والتغيير بات حتمياً، وأهلها وعشاقها مستعدون لبذل أرواحهم من أجلها.
عدن، كما وصفها دهمس، تحتاج إلى من يزرع فيها بذور الخير والسلام، إلى من يمسح دمعتها ويعيد إليها اتزانها وهيبتها. فهي مدينة القانون والعدالة والتسامح، لا مكان فيها للشعارات الجوفاء، ولا للتطرف والعصبية العمياء. نعم للتعايش والانفتاح، لا لأزيز الرصاص في لياليها الدافئة ونهاراتها المشمسة.
كلام خالد دهمس كان صادقاً ومعبّراً. فنحن وعدن ننشد الخير، وأهلها يحبون من يحبها، ويفتحون أذرعهم لكل من يهديها شلالات السلام والوئام.
وفي ختام مقالته، وجّه دهمس دعوة صادقة لكل المخلصين من أبناء عدن، مؤكداً أن الوقت قد حان لتعيش المدينة في أمن وسلام، ولتنطلق نحو التنمية والإعمار والاستثمار، وتستعيد مكانتها كنافذة اليمن على العالم. فعدن ليست مجرد مدينة، بل روح وطن، وإذا مرضت عدن، مرض الوطن كله. آن الأوان للتعافي، ونبذ الفرقة، والاتحاد لبناء وطن يحتضن أبناءه جميعاً.


