الحوار الوطني… أساس التعافي الاقتصادي وحماية السوق
بقلم / المستشار سالم سلمان
نائب وزير الصناعة والتجارة
في المراحل المفصلية من تاريخ الدول، لا يكون الحوار الوطني ترفًا سياسيًا، بل مدخلًا عمليًا لإعادة بناء الثقة والاستقرار، وهما الشرطان الأساسيان لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي. فالتوافقات الوطنية تضع الإطار العام لسياسات مستقرة، وتمنح مؤسسات الدولة القدرة على العمل بفاعلية.
اقتصاديًا وصناعيًا، يوفّر الحوار الوطني بيئة آمنة لإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة الوطنية، التي تمثّل ركيزة أساسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل .. فالاستقرار الناتج عن الحوار يشجّع الاستثمار، ويدعم توسّع المصانع، ويعيد الثقة إلى سلاسل الإمداد والإنتاج.
كما يشكّل الحوار قاعدة صلبة لإصلاحات السوق، من خلال توحيد السياسات التجارية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الاحتكار والممارسات الضارّة، بما يضمن بيئة تنافسية عادلة. وفي هذا الإطار، يأتي دور وزارة الصناعة والتجارة في حماية المستهلك، وضبط الأسواق، وضمان توفّر السلع الأساسية بأسعار متوازنة وجودة آمنة.
ويبرز القطاع الخاص كشريك رئيسي في هذا المسار، إذ يسهم في استمرارية الإنتاج والتوريد، ويشكّل حلقة الوصل بين السياسات الحكومية واحتياجات السوق. ولا يمكن لهذا الدور أن يتعزّز دون استقرار سياسي وتوافق وطني شامل يوفّره الحوار.
إن الرهان على الحوار الوطني هو رهان على اقتصاد منتج، وسوق منضبطة، وصناعة وطنية قادرة على الصمود، وهو الطريق الأقصر نحو استقرار مستدام ينعكس مباشرة على معيشة المواطن وأمنه الغذائي.


