موظفون على قارعة الانتظار يتساءلون أين الراتب ؟

غياب الراتب دموع تختنق خلف أبواب مغلقة وكأنها عبودية العصر الحديث وظيفة بلا راتب وناس يموتون جوعاً ، بين الدوام والحرمان يدفن الموظف حياً تحت ركام الالتزامات وسقف من الرجاء لايقيه حرّ الحاجة ولابرد العوز إنه وجع الكرامة حين يربط لقمة العيش بقرارات مؤجلة وحقوق ضائعة وأعمار تمضي على رصيف الانتظار بلا أفق ، يداوم بانتظام فيكافئ بالجحود وكأنه لايستحق العيش في هذا الوطن !

موظفون على قارعة الانتظار لو طرقوا باباً لفتح ، ولكنهم يطرقون ضميراً غافلاً قد مات ويساءلون بكل شفقة وضعف أين الراتب ، تعمل شهوراً وتمضي أيامك بين جدران عملك ، ثم تعود إلى منزلك صفر اليدين ، فهذه ليست وظيفة بل عبودية مغلفة !

على أرصفة الأيام يقف الموظف حائراً ذليلاً باكياً لله المشتكى ، يمدّ قلبه المثقل بالقهر وكرامته التي تصارع الذل والهوان ، كل شهر يمرّ عليه كدهر وكل وعد بالراتب يتحول إلى وهم ، وكل تأخير إلى خنجر مسموم يقتل قلوب أطفاله !

أين الراتب سؤال يتيم تردده البطون الفارغة ولاتجيب عليه المكاتب ولاتسمعه الكراسي ، أيها المسؤولون جوع البطون مؤلم ، كيف لموظف يطالب بالعطاء وهو لايجيد مايسد به رمق أولاده !

في كل مساء يعود الموظف متعباً يريد قسط من الراحة ، ولكنه لايستطيع هارباً من أسئلة أطفاله التي لايملك لها جواباً ، ديوناً تتراكم ومصاريف لاترحم ، فهذه جريمة أخلاقية وإنسانية تستوجب صحوة ضمير !

مابين جوع وصمت وسؤال موجع يموت الموظف حياً بسيف الإهمال المسلول ، إلى من يملكون القرار نقول ، جفت الجيوب وذبلت النفوس وأختبر الصبر قلوب الصابرين ! 

ماعاد في القلب متسع للصبر ولافي الجيوب مكان لوعود تتكرر الموظف يخرج كل صباح وكأنه يركض خلف سراب يبحث عن حقه في وطن اعتاد الكذب والأهمال ويعود ظهر كل يوم معتذراً لأطفاله ، عن موائد خالية وأمنيات مكسورة ، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء !