لكنني شُدهتُ بما رأيتُ

دُعيت إلى معرض فن تشكيلي "بصمات يمنية" لهيئة شباب اليمن في دار الأوبرا المصرية ، لبيت الدعوة على الفور ، تناولت وجبة الغذاء مبكرا في أحد المطاعم ، ثم توجهت نحو دار الأوبرا ؛ لأكون من أوائل الحاضرين ، دخلت قاعة زياد حيث المعرض التشكيلي ، وإذا بعدد من اللوحات تصطف على جدران القاعة أمام ناظري ، لم أنشغل يوما بهذا الضرب من جملة الفنون ، ولم يكن يستهويني هذا الفن منذ الطفولة ، ومع ذلك إلا أنني وجدت نفسي أمام لوحات جميلة أذهلني عمقها ، وعظمة أهدافها ، ولمسات إبداعها ، وبعد دلالاتها ، لقد ظللت محدقا في لوحة بها المرأة اليمنية وهي ترتدي الزي التراثي ، وفوق رأسها منزل يمني أصيل ، وبجانبها إمرأة أخرى تحمل طفلا ، في دلالة على أصالة المرأة اليمنية ، وكيف تتحمل الصعاب ؟ وهي ملتزمة بحشمتها ، تتشبث بالحفاظ على هويتها ، ولفتت انتباهي لوحات أخرى لوجوه كثيرة الألوان ؛ في دلالة على الأقنعة التي يرتديها الكثير من القوم ؛ كي يواروا حقيقة سوءاتهم ، وما أكثرهم في راهننا !

ظللت أتجول في زوايا المعرض حتى وقعت عيناي على لوحة أخرى لامرأة يمنية ترتدي الملابس التراثية اليمنية ، وهي طائحة على الأرض ، وعيناها شاخصة نحو السماء ، أعدت البصر نحو اللوحة ، وإذا بجسدها لم ينكشف منه شيء ، في دلالة على ان اليمن وإن سقط وتكالب عليه الغزاة إلا أنه يظل مستورا بقدرة الله ، وقوة شعبه الأبي ، الذي سينهض من سقطته ذات يوم ...

كذلك حفرت في ذاكرتي تلك اللوحة المعبرة التي تصور شابا يحمل فلسطين بقدسها الشريف على رأسه ، بعد أن انتزعها بجذورها من أعماق الأرض ، وكأن حاله يقول : أنا متجذر بجذور هذه الأرض ، ولن تنتزعوها مني مهما فعلتم أيها الصهاينة . فهؤلاء هم اليمنيون مهما كبرت معاناتهم إلا أنهم يؤمنون أن لفلسطين حقا عليهم ...

غادرت المعرض وانا سعيد جدا ؛ لما رأيته من لوحات فنية عكست حب شباب اليمن لوطنهم ، وتقديسهم لقضية العرب المركزية .