قبح السياسة عندما تتحول المصلحة العامة إلى اداة للصراع

السياسة، تلك الكلمة التي تحمل في طياتها معاني القوة والقدرة على التغيير ، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مصدراً للشقاء والانقسام في مجتمعاتنا ، غالباً ما نجد أن السياسة قد ابتعدت عن مبادئها الاساسية ، وتحولت إلى أداة للصراع والتنافس على السلطة ، دون الاهتمام بالمصلحة العامة .

السياسة بمفهومها النبيل ، تعني إدارة شؤون المجتمع وتحقيق المصلحة العامة . هي عملية اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياة الناس ، وتسعى إلى تحقيق العدالة والإستقرار . لكن في واقعنا ، غالياً ما نجد أن السياسة قد ابتعدت عن هذه المبادئ ، وتحولت إلى صراع على السلطة والمناصب .

وتتمحور العديد من الاسباب التي تمثل الوجه القبيح للسياسة . من بين هذه الاسباب ، نجد غياب الشفافية والمساءلة وانتشار الفساد والمحسوبية . عندما يتحكم الفساد بالقرارات السياسة ، يصبح المواطن العادي هو الضحية الاولى . يفقد الناس الثقة بمؤسسات الدولة ، يبدأون بالشعور بالإحباط  والانفصال عن العملية السياسية .

والاثار المترتبة على قبح السياسة خطيرة . تؤدي الى تدهور الخدمات العامة ، وزيادة الفقر والبطالة، وتفاقم المشكلات الاجتماعية . كما تسهم في انتشار العنف والاضطرابات ، وتضعف من قدرة الدولة على مواجهة التحديات .  

السياسة بطبيعتها ، هي عملية معقدة و مضطربة .لكن ، من خلال العمل الجاد والتعاون ، يمكننا جعلها اداة لتحقيق المصلحة العامة ، وليس وسيلة للصراع والانقسام . يجب على رجال السياسة العمل على بناء مستقبل افضل حيث تكون السياسة وسيلة لتحقيق العدالة والاستقرار ، وليست قبحاً يعاني منه المجتمع .

والوضع السياسي في اليمن حالياً مليئ بالتعقيدات والتحديات . الصراع المستمر ادى الى ازمة انسانية كبيرة ، حيث يعاني حسب تقارير للامم المتحدة ٨٠ بالمئة من الشعب اليمني من المجاعة والمرض والنزوح .

كما عانا الشعب اليمني العديد من التحديات تمثلت في الصراع المسلح المستمر بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين وفي الآونة الاخيرة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي ، كل ذلك الصراع أدى الى تدهور الوضع الامني والاقتصادي .
وتشير التقارير الدولية الى الازمة الانسانية التي عصفت بالشعب وجعلت اليمنيون يحتاجون الى المساعدات الدولية ، وقد تدهور الاقتصاد وانهارت العملة الوطنية . كل ذلك بسبب الانقسام السياسي ووجود عدة اطراف سياسية متنازعة على السلطة .

واليوم والشعب يشاهد التحولات الجديدة على الساحة الوطنية . عادت بارقة الامل ، فالوضع السياسي اليوم يتطلب حلاً شاملاً يعالج الاسباب الجذرية للصراع ويضمن حقوق جميع اليمنيين وتوفير الخدمات العامة وانتظام صرف المرتبات والعمل على تجنيب خدمات المواطنين عن الصراع السياسي .