الجنوب لا يُدار من الخارج… والجمعة صفعة للوصاية
إن دعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي للاحتشاد الجماهيري يوم الجمعة القادمة، الموافق 23 يناير 2025م، في العاصمة عدن ومدينة المكلا بمحافظة حضرموت، ليست دعوة عابرة ولا فعلًا موسميًا، بل هي محطة مفصلية في مسار النضال الجنوبي، ورسالة سيادية واضحة تُوجَّه للداخل والخارج معًا، مفادها بأن هذا الشعب حيّ وواعٍ، ومتمسك بزمام قضيته، ولن يسمح بتزييف إرادته أو القفز عليها تحت أي ذريعة كانت.
لقد جاءت المليونية السابقة لتكسر كل رهانات الوصاية، وتُسقط أوهام فرض الواقع بالقوة، وتؤكد حقيقة راسخة مفادها بأن هذا الشعب الجنوبي حين يقرر الخروج، فإنه يكتب السياسة ولا يقرأها. كانت تلك المليونية بمثابة الصرخة المدوية التي أربكت حسابات الخصوم ، وخلطت أوراقهم، بل وأجبرت الإقليم والعالم على إعادة النظر في مقارباتهم تجاه الجنوب وقضيته العادلة.
لم تكن المليونية السابقة مجرد حشود جماهيرية، بل كانت تفويضًا شعبيًا متجددًا لقيادته السياسية، ورسالة رفض قاطعة للسياسات السعودية الخاطئة التي سعت إلى تطويع الجنوب وتفريغ قضيته من مضمونها. وقد تُرجمت تلك الرسالة عمليًا حين اضطرت المملكة إلى تغيير مسارها، والإسراع في عقد المؤتمر الجنوبي، ورفع علم الجنوب، والوقوف أمام النشيد الوطني الجنوبي، في اعتراف صريح – وإن جاء متأخرًا – بثقل الشارع الجنوبي وقوة حضوره والتفافه خلف الرئيس عيدروس.
وأن كانت المليونية السابقة قد فرضت احترام رمزية الجنوب، فإن المليونية القادمة ستفرض الاعتراف السياسي الكامل بالمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الممثل الشرعي والوحيد لقضية شعب الجنوب، والحامل الحقيقي لتضحياته، والذي لا يمكن لأحد تجاوزه أو الالتفاف عليه أو تمرير أي مشاريع مشبوهة خارج إرادته وقيادته المفوضة شعبيًا، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.
إن خروج الشعب الجنوبي يوم الجمعة القادمة في عدن والمكلا ليس دفاعًا عن أشخاص، ولا اصطفافًا خلف مصالح ضيقة، بل هو موقف وطني جامع للدفاع عن الحق الجنوبي، ورفض الوصاية الخارجية بكل أشكالها، وإسقاط أي محاولات لفرض حلول منقوصة لا تعبّر عن تطلعات الشعب الجنوبي ولا تمس جوهر قضيته. وهو خروج صريح لتعريف العالم من هو شعب الجنوب، وماذا يريد، وما الذي لن يقبل به تحت أي ظرف كان.
وحتى يدرك الجميع أن شعب الجنوب لا يُدار بالريموت، ولا يُختزل في غرف مغلقة، ولا يُمثَّل إلا بإرادته الحرة، وأن مشروعه واضح لا لبس فيه: استعادة دولته كاملة السيادة على كامل ترابه الوطني. وأي حلول تُطبخ في غياب المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تُفرض خارج إرادة قيادته، لن تجلب استقرارًا، بل ستفتح أبواب التصعيد الشعبي والثوري على مصراعيها، لأن هذا الشعب قرر أن يكون شريكًا في القرار لا تابعًا، وصاحب قضية لا ورقة تفاوض.
ومن يجهل إرادة هذا الشعب، فعليه أن يشاهد بنفسه الغضب الشعبي المتصاعد، وأن يقرأ جيدًا الرسالة القادمة من العاصمة الجنوبية الأبدية عدن ومن مدينة المكلا بحضرموت. فالشعب الجنوبي عنيد، وعصيّ على الكسر، ومن يحاول الالتفاف عليه أو خداعه بشعارات زائفة، أو تجميل واقعه المعيشي بخدمات ترقيعية، أو استغلال معاناته لتمرير أجنداته الخارجية، فهو لم يخدع إلا نفسه. فهذا الشعب يعرف جيدًا من هو الحليف الصادق ومن هو الحليف المتآمر.
وما قامت به المملكة، وتقوم به اليوم من تحركات سياسية ودبلوماسية تحاول من خلالها الظهور بمظهر الداعم لقضية شعب الجنوب، لا يمكن أن يمحو سجل مواقفها السابقة ولا أن يبرّئها منها. فالتاريخ القريب شاهد على قصف القوات الجنوبية، وإقصائها من المشهدين الأمني والعسكري، واستبدالها بقوات شمالية وتشكيلات عسكرية موالية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي المدعو رشاد العليمي.
كما أن هذه التحركات لا تخفي استمرار التحريض والملاحقة السياسية ضد الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، ولا تمحو قرارات إقالة الوزراء الجنوبيين، وإحالتهم إلى التحقيق، ولا محاولات إجبار وفد المجلس الانتقالي الجنوبي على التوقيع على قرارات حل المجلس، فضلًا عن الممارسات المهينة والانتهاكات المتعمدة بحق شعب الجنوب، وقواته، وقيادته السياسية في عدوان سافر مكتمل الأركان.
كما إن محاولات تجميل الصورة اليوم لن تغيّر من حقيقة السياسات السابقة، ولن تخدع شعب الجنوب، الذي يدرك جيدًا أن الأفعال لا تُمحى بالشعارات، وأن المواقف لا تُقاس بالخطابات، بل بما جرى ويجري على الأرض. و شعب الجنوب ليس ساذجًا، ولا ابن السابعة عشرة حتى تُضحك عليه بالمشاريع الرخيصة، بل هو شعب تجاوز الجميع وعيًا وإدراكًا وخبرة، ولن تنطلي عليه أي مناورات أو محاولات التفاف، مهما تغيّرت الواجهات وتبدّلت الخطابات.
#الجمعة_موعدنا
#انا_نازل
#مليونية_الثبات_والتصعيد_الثوري
#الشعب_يجدد_التفويض_للزبيدي


