العام الجديد والأماني في الحادي والثلاثين من ديسمبر من عام 2025م
بقلم : حسين أحمد الكلدي
كنتُ في رحلةٍ مفاجئة إلى أرض صلالة عمان ، وعلى متن طيران السلام العُماني، في الساعة الخامسة صباحًا، عبر الصالة الدولية في مطار جدة الدولي. حينها توجّهنا إلى الطائرة، وبعد الإقلاع ارتفع الطيار إلى مستوى خمسةٍ وعشرين ألف قدم. كان ذلك اليوم يتميّز بسماءٍ صافية، وصباحٍ اقبلٍ يتهادى إلينا بلطف، وكان شعور الراحة والاطمئنان لا يُوصَف. في المطار، كان كلٌّ منّا متجهاً إلى مبتغاه، وكان ذلك اليوم هو آخر أيام عام 2025م، نودّع فيه تلك السنة بما عشناه خلالها من أيامٍ جميلة وممتعة، بخيرها ونجاحاتها، وبما حملته طيلة الاثني عشر شهراً الماضية. وفي تلك اللحظة كنّا متفائلين بمستقبلٍ عظيم، وسلامٍ دائمٍ لعام 2026م لهذه الأمة. وبعد صعودنا إلى الطائرة واستقرارها على المدرج للإقلاع، وبرفقة الطيار العُماني المخضرم، بدأ طاقم الطائرة بالحركة المعتادة داخل المقصورة. وأعلن الطيار أن المسافة بين مطار جدة الدولي ومطار مسقط الدولي تستغرق حوالي ثلاث ساعات، وأن من يرغب في المواصلة إلى مطار صلالة الدولي يحتاج إلى الانتقال من الصالة الدولية إلى الصالة المحلية، وهو ما يستغرق انتظارًا يقارب الساعتين كاملتين، ثم الانتقال إلى صالة المغادرة في مسقط، لتستغرق الرحلة بين مسقط وصلالة حوالي ساعة وأربعين دقيقة . وبعد الإعلان عن الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى صلالة، أخبرنا الطيار أن أجواء صلالة جميلة، وأن درجة الحرارة تبلغ حوالي 19 درجة مئوية. وبعد ان هبطنا في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، كان أغلب الركاب من الجالية الأوروبية من السياح الذين يأتون سنويًا للاستمتاع بأجواء صلالة الشتوية الجميلة. وكانوا حريصين على اللحاق بأصدقائهم الذين ينتظرونهم في المطار لإحياء الحفل السنوي لوداع تلك السنة، يتحدثون بتفاؤل ويحملون الأماني والمحبة لعام 2026م. وكان يجاورني في الكرسي رجل في العقد السابع من العمر، وبعد التعارف بدأنا الحديث خلال الرحلة عن الجيل الجديد الذي يؤمن بمبدأ: «انظر إلى الشيء واحصل عليه»، دون عناء أو جهد يُذكر. فهم يرغبون في الوصول إلى ما يريدون بكل سهولة، لكن ما لا يدركونه هو أن كل شيء يحتاج إلى وقت، ويتطلّب مزيدًا من الجهد والصبر. وكان الرجل يشرح بالتفصيل عن الحياة التي عشناها في القرن الماضي، وكيف كانت صعوبات التواصل يقصد الاتصال بين العالم ، مشيرًا إلى أن ذلك كان يتطلّب شجاعةً والتزامًا ووقتًا وجهدًا كبيرين حتى تتحقق الأهداف المرجوّة،وذلك نتيجة عدم وجود التكنولوجيا المتقدمة الحديثة من وسائل التواصل التي هي متواجدة اليوم . وأوضح أن هذه التكنولوجيا هي التي نقلت العالم اليوم بسرعة هائلة لتحقيق المتطلبات بضغطة زر واحدة، حتى أصبحت تُمكّن الجيل الجديد من إنجاز المهام والحصول على ما يريدون دون بذل مجهود اكبر . سوى قدرٍ ضئيل من الجهد والوقت والطاقة، وهو ما اسهم في مساعدتهم على إنجاز عدد كبير من المهام في وقتٍ قصير. وقد يبدو ذلك أمرًا بسيطًا، لكن الحقيقة أن الأمر يبدأ كله من هذه النقطة. وعند هبوط الطائرة، ودّعنا بعضنا البعض، وتمنّى كلٌّ منا للآخر السلام والمحبة والتوفيق في العام الجديد. ثم واصلتُ انا طريقي إلى مكتب تأجير السيارات الذي أقصده في كل مرة. وعند الانتهاء من الاستلام حينها كنتُ بحاجة إلى وجبة عشاء، لاني لم أتناول أي وجبة منذ الصباح الباكر. وعندما وصلتُ إلى منزلي الكائن في منتجع جويرة السياحي، خرجتُ للبحث عن وجبتي المفضلة في مطاعم المنتجع. وفي تلك الليلة وجدتُ جميع المطاعم محجوزة بالكامل، ويكتظّ بها السياح الأجانب الذين ينتظرون وداع عام 2025م. وبعد حصولي على وجبتي المفضلة، عدتُ مسرعًا إلى منزلي لترتيبه وتهيئته بعد غيابٍ دام ثلاثة أشهر في جمهورية الصين الشعبية. وقد وجدتُ بالفعل أن الأجواء في صلالة جميلة ورائعة بعد عودتي من جدة مباشرة، وكانت هذه المرة الأولى التي أحضر فيها هذا الموسم الشتوي الرائع. أتمنى أن يعيد الله علينا الأيام الجميلة والرائعة، ونحن ننعم بالصحة والعافية.
1 / 1 / 2026


