حين يفشل الساسة… يدفع المواطن ثمن الانتظار..

يعيش المواطن في بلادنا واقفًا على رصيف الانتظار، لا لأنه لا يريد التقدم، بل لأن الطريق أُغلق في وجهه عمدًا., يحاول الانتظار وهو يعلم أن ما ينتظره بات أشبه بالسراب، دام وقضايا كبرى امامه يعرف مسبقًا أن انتظارها تحوّل إلى عبثٍ ثقيل.

قضيته الأولى: ينتظر زيادة حقيقية في راتبه، ينتظر راتبًا يصمد أمام جنون الأسعار، ويمنحه حق العيش بكرامة، لا أن يتحول إلى شهادة فقر تُسلَّم آخر الشهر.

قضيته الثانية: ينتظر تحسّنًا ملموسًا في الخدمات؛ كهرباء لا تُقاس بالساعات، ومياه لا تُقاس بالوعود، وصحة لا تساوم على حياة الناس، وتعليم يصنع مستقبلًا لا جيلاً مُنهكًا, ينتظر حقاً لخدمات هي من أبسط حقوقه، لكنها تحوّلت إلى معركة يومية للبقاء.

قضيته الثالثة: ينتظر عدالة ناجزة في القضاء، عدالة لا تتعثر ولا تُباع، عدالة تصل في وقتها قبل أن يُدفن الحق تحت ركام التسويف, ينتظر حقاً لقضاء يشعر فيه أن القانون ميزانٌ للجميع، لا عصًا تُرفع على الضعفاء فقط.

قضيته الرابعة: ينتظر، وربما بلا أمل، لمسؤولًا يملك شجاعة الاستقالة حين يفشل، احترامًا للمنصب وللناس, مسؤولًا يفهم أن الكرسي تكليف لا غنيمة، وأن الفشل ليس بطولة، بل اعتراف يفتح باب التصحيح.

إن وجع المواطن اليوم لم يعد في ضيق العيش وحده، بل في الإحساس القاسي بأن صوته لا يُسمع، وأن صبره يُستنزف بلا مقابل,, فإذا ما وصل المواطن إلى قناعة أن الانتظار عبث، فذلك بمثابة إعلان خطر لا يجب تجاهله.

ختاما,,  إلى متى يبقى المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء وسوء الخدمات وغياب العدالة؟ وإلى متى تُرفع الشعارات، بينما الواقع يزداد قسوة؟
اعلموا إن صبر الناس ليس بلا نهاية، والكرامة لا تقبل التأجيل, والحليم كما قيل تكفيه الإشارة....

دمتم في رعاية الله......