درع الوطن… قوة وطنية جامعة وصمّام أمان للاستقرار
مرت البلاد خلال السنوات الماضية بتجارب متعددة في تشكيل القوات العسكرية والأمنية، غير أن بعض هذه التجارب لم تحقق الغاية المرجوة في ترسيخ الأمن والاستقرار، نتيجة ابتعادها عن الأسس الوطنية الجامعة، واعتمادها على تشكيلات ذات طابع مناطقي ضيق، انعكس سلبًا على أدائها المؤسسي وعلى السلم المجتمعي بشكل عام.
وقد أفضت تلك الاختلالات إلى بروز صراعات داخلية بين بعض التشكيلات المسلحة، الأمر الذي أربك المشهد الأمني، وهدد استقرار عدد من المناطق الآمنة، بل وصل في بعض الحالات إلى تجاهل توجيهات القيادة العليا في الدولة، وهو ما شكّل خطرًا حقيقيًا على وحدة القرار العسكري والأمني، وعلى هيبة الدولة ومؤسساتها.
في المقابل، جاء تأسيس قوات درع الوطن استجابة لحاجة وطنية ملحّة، ورؤية مسؤولة لإعادة الاعتبار لمفهوم المؤسسة العسكرية المنضبطة، القائمة على مبدأ الشراكة الوطنية دون تمييز، والالتزام الكامل بالعقيدة العسكرية التي تجعل الولاء لله ثم للوطن وقيادته الشرعية فوق كل اعتبار.
ومنذ تأسيسها، أثبتت قوات درع الوطن حضورًا فاعلًا في الميدان، حيث ارتبط انتشارها بتحسن ملموس في الأمن والاستقرار، وحظيت بقبول واسع من مختلف فئات المجتمع، لما عرف عنها من انضباط مهني، واحترام للنظام والقانون، والتزام صارم بتنفيذ توجيهات القيادة العليا.
لقد شكلت قوات درع الوطن، في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ البلاد، صمّام أمان حقيقي حال دون انزلاق الوطن إلى صراعات داخلية مدمرة، وأسهمت في احتواء التوترات، وضبط الأوضاع الأمنية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي.
إن تجربة قوات درع الوطن تمثل نموذجًا وطنيًا ناجحًا في بناء قوة عسكرية جامعة، بعيدة عن الاصطفافات الضيقة، ومكرسة لخدمة أمن الوطن واستقراره، وهو ما يجعلها محل تقدير واحترام من مختلف شرائح المجتمع.
وفي الختام، فإن الإشادة بقوات درع الوطن لا تأتي من باب المجاملة، بل من واقع الدور الوطني الذي اضطلعت به، ومن مسؤولية تعزيز كل تجربة مؤسسية ناجحة تخدم الدولة وتحصّن المجتمع.


