الثبات.. طريق الكرامة الوحيد
الثبات… ليس كلمة تُقال، بل قسم يُؤدّى، وعهد لا يُنقَض، ونارٌ مشتعلة في صدور الأحرار لا تنطفئ.
الثبات يا شعب الجنوب، حين تتكسّر المؤامرات على صخرة الوعي، وحين تسقط رهانات الأعداء أمام عزيمة لا تلين.
يا أبناء الجنوب، يا من كتبتم تاريخكم بالكرامة لا بالاستجداء، وبالدم لا بالحبر، اعلموا أن هذه المرحلة ليست مرحلة تراجع ولا ارتباك، بل مرحلة فرز الرجال من المتلوّنين، وأصحاب القضية من تجّار المواقف. من ثبت اليوم، ثبت إلى النهاية، ومن اهتزّ الآن، فلن يصمد غدًا.
الثبات ثورة…
ثورة على اليأس،
ثورة على الإحباط،
ثورة على محاولات كسر الإرادة وتفتيت الصف.
يريدون جنوبًا متعبًا، متخاصمًا، غارقًا في الشكوك، ونحن نريده جنوبًا صلبًا، واعيًا، متماسكًا يعرف عدوه، ويميّز صديقه، ولا يُلدغ من الجحر ذاته مرتين. يريدوننا أن ننشغل ببعضنا، ونحن نعرف أن المعركة الحقيقية هي مع من صادر القرار، ونهب الثروة، وحارب الهوية.
يا رجال الله،
الثبات لا يعني الصمت عن الخطأ، بل يعني تصحيحه دون هدم،
ولا يعني تعطيل العقل، بل تشغيله بأقصى طاقته، ولا يعني انتظار الفرج، بل صناعته بالصبر والعمل والتماسك.
كونوا على قدر التضحيات التي قُدّمت، وعلى مستوى الدماء التي سالت، وعلى عظمة القضية التي نحملها. لا تسمحوا لأحد أن يسرق بوصلتكم، ولا أن يزرع الشك في قلوبكم، ولا أن يختطف صوت الجنوب من أهله. فالقضايا العادلة لا تموت، لكنها تُختبر… والجنوب اليوم في اختبار، وأنتم جوابه.
ارفعوا رؤوسكم عاليًا،
تماسكوا… توحّدوا… تثبّتوا، فالعواصف لا تُسقط الجبال، بل تكشف جذورها.
ختامًا، نقولها بصوتٍ يهزّ الأرض ولا يتردّد:
الثبات… الثبات يا رجال الله
فبالثبات ننتصر، وبالثبات نحمي الجنوب، وبالثبات نصنع فجرًا يليق بتاريخٍ لم يُكتب إلا بالعزة.


