تبادل الزيارات بين الأصدقاء … حين تتجدد الروح بلقاء الأحبة

بقلم:  صفاء المليح 


في زحمة الحياة وتسارع الأيام، تبقى لحظات اللقاء الصادق مع الأصدقاء كواحة راحة وسط صحراء الانشغال. فتبادل الزيارات ليس مجرد عادة اجتماعية، بل هو لغة دفء لا تُكتب بالحروف، بل تُحسّ بالقلب قبل أن تُرى بالعين.
حين نطرق باب صديق، فنحن في الحقيقة نطرق باب الطمأنينة في أرواحنا. نجلس، نتحدث، نضحك، وربما نشكو قليلًا من تعب الأيام، لكننا نخرج بقلوب أخف، وابتسامات أصدق، ونفوس امتلأت دفئًا لا يقدَّر بثمن. الزيارة ليست فنجان قهوة فقط، بل هي رسالة غير منطوقة تقول: "أنا هنا… وجودك في حياتي مهم."
الأصدقاء الذين يتبادلون الزيارات لا تبهت علاقتهم بسهولة، لأن اللقاء يزيل ما قد تراكمه المسافات من فتور، ويجدد المودة كما يجدد المطر حياة الأرض العطشى. في الزيارة نرى ملامح التعب فنواسي، ونلمح الفرح فنشارك، ونسمع ما بين الكلمات من مشاعر لا تصل عبر الهاتف ولا الرسائل.
وكم من همٍّ خفّ لأن صديقًا زار، وكم من حزنٍ انكسر لأن أحدهم جلس بقربنا دون أن يطلب تفسيرًا للدموع. الزيارات تُعيد ترتيب الفوضى داخلنا، وتمنحنا شعورًا جميلًا بأننا لسنا وحدنا في مواجهة الحياة.
ورغم مشاغل الدنيا، يبقى للأصدقاء حق اللقاء. ليس المهم كثرة الزيارات، بل صدقها. زيارة قصيرة بنية صافية قد تصنع أثرًا يبقى في القلب سنوات. فالأعمار تمضي، لكن الذكريات التي نصنعها مع من نحب تبقى نورًا يرافقنا طويلًا.
فلنحرص أن لا تصبح صداقاتنا مجرد أسماء في الهاتف، بل وجوهًا نراها، وأصواتًا نسمعها، وبيوتًا نطرق أبوابها بمحبة. لأن الصداقة الحقيقية لا تعيش على الاتصال فقط… بل تزهر باللقاء.
✍???? صفاء المليح