اليمن في اطار البيان السعودي التركي المشترك

البيان السعودي التركي يحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية إلى تثبيت مواقف حاسمة تجاه مسار الأزمة اليمنية والتأكيد المشترك على دعم الشرعية اليمنية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته يعكس تمسكا بمبدأ الدولة ومؤسساتها في مواجهة أي محاولات لفرض واقع مواز خارج الإطار الدستوري والموقف يعيد الاعتبار للشرعية كمرجعية وحيدة لأي حلول سياسية قادمة ويبعث برسالة للداخل اليمني وللأطراف الإقليمية والدولية بأن أي تسويات لا يمكن أن تتم خارج هذا الإطار.

إبراز مسألة سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه في البيان لم يأت بشكل عادي وانما جاء كرد مباشر على تصاعد الخطابات والمشاريع التي تطرح التقسيم أو التفكيك ومحاولة فرضها كأمر واقع والموقف السعودي التركي يعكس قلق مشترك من مخاطر تفتيت الدولة اليمنية وما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية على الإقليم كما أن التحذير من دعم كيانات داخلية لزعزعة الأمن والاستقرار يشير بوضوح إلى رفض أي محاولات لتوظيف قوى محلية خارج إطار الدولة لتحقيق أجندات ضيقة.

الدعم التركي للدور السعودي في اليمن يمثل بعد مهم في هذا البيان فهو يعزز من شرعية الجهود التي تقودها المملكة باعتبارها راعي أساسي للمسار السياسي اليمني والإشادة بالمساعي السعودية لإنهاء الأزمة تؤكد وجود توافق إقليمي أوسع حول مقاربة الحل السياسي القائمة على الحوار الشامل وليس فرض الحلول بالقوة والتوافق يمنح الرياض مساحة أكبر للتحرك ويقوي موقعها كضامن للتسوية السياسية.

اشارة البيان إلى استضافة مؤتمر شامل في الرياض لجميع مكونات الجنوب تحمل رسالة سياسية بالغة الأهمية فهي تعكس إدراك بأن معالجة تعقيدات المشهد الجنوبي لا تكون بالإقصاء أو فرض طرف واحد ولكن بالحوار والتوافق ودعم تركيا الخطوة يعني اعتراف بأهمية المسار الذي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي لمعالجة جذور ومحتوى القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة الواحدة كما أن المؤتمر يمثل محاولة لإعادة ترتيب البيت اليمني  واستتباب الامن والاستقرار في المحافظات المحررة الجنوبية والشرقية بما يخدم التوافق الوطني الشامل وليس تكريس الانقسام.

البيان السعودي التركي يعكس رؤية إقليمية مشتركة على طريق الموقف الدولي الشامل الذي يقوم على دعم الدولة اليمنية ورفض مشاريع التفكيك وتعزيز الحل السياسي الشامل كما ان البيان يحمل رسائل ردع واضحة لكل من يسعى لإرباك المشهد أو فرض أجندات تقسيمية ويؤكد في الوقت ذاته أن مسار الحل يمر عبر الرياض ومن خلال الشرعية اليمنية والتوافق الوطني الجامع.