سيئون تكتب القرار: حين تتقدّم الإرادة الشعبية على الوصاية
في لحظة مفصلية من تاريخ الجنوب، شهدت مدينة سيئون مشهدًا جماهيريًا لافتًا، تجلّت فيه وحدة الإرادة الشعبية عبر فعل رمزي عميق الدلالة، حمل موقفًا سياسيًا واضحًا ورسالة لا تحتمل التأويل. لم يكن ما جرى تحرّكًا عابرًا أو انفعالًا لحظيًا، بل تعبيرًا واعيًا عن قناعة راسخة بأن الشعوب، حين تقرّر، تكون قادرة على صناعة التحوّل وفرض مسارها التاريخي.
ما شهدته سيئون يعكس حالة وعي متقدّمة لدى الشارع الجنوبي، حيث خرجت الجماهير لتؤكد أن حضرموت ليست ساحة هامشية في معادلة الصراع، بل ركيزة أساسية وقلبًا نابضًا في مشروع التحرر الجنوبي. لقد حمل هذا الحراك رسالة واضحة مفادها أن القرار الجنوبي لم يعد قابلًا للمصادرة أو التجميل السياسي، وأن ما يُصنع في الميدان يسمو على ما يُراد فرضه من الخارج.
إن الزخم الجماهيري الذي شهدته المدينة يؤكد أن الجنوب تجاوز مرحلة الانتظار، ودخل مرحلة الفعل المباشر القائم على الثبات والصمود والتمسك بالحق المشروع. وقد عبّرت الحشود بوضوح عن رفضها لأي شكل من أشكال الوصاية، وأعلنت أن زمن التبعية السياسية قد بلغ نهايته، وأن مرحلة جديدة عنوانها الكرامة واحترام إرادة الشعوب قد بدأت تتشكّل ملامحها.
سيئون، بما حملته من حضور شعبي واسع، أعادت التأكيد على حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها: لا حلول تُفرض دون قبول الناس، ولا مسارات يُكتب لها النجاح إذا تجاهلت نبض الشارع. فالإرادة التي خرجت إلى العلن هي إرادة تعرف ماذا تريد، وتدرك كلفة مواقفها، وتسير بخطى واثقة نحو مستقبل ترى فيه نفسها صاحبة القرار الأول والأخير.
إنها رسالة موجّهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن الجنوب، بكل مكوّناته، بات أكثر تماسكًا حول قضيته العادلة، وأكثر إصرارًا على أن يُصاغ مستقبله بإرادة أبنائه، لا عبر صفقات ملتبسة أو حوارات منزوعة الصدق. في سيئون، قال الناس كلمتهم، والكلمات التي تولد من الميدان لا يمكن تجاهلها، لأنها ببساطة تعبّر عن صوت الأرض وأصحابها.


