"حالات الواتساب" ضريبة المباهاة في زمن التواصل

بقلم: نجيب الداعري

​في الماضي كانت البيوت أسراراً، والحيطان ستراً منيعاً يحفظ تفاصيل الروح، أما اليوم فقد اقتحمت التكنولوجيا أدق خصوصياتنا، واستبدلنا السكينة بالاستعراض, ففي الوقت الذي يشتكي فيه الكثيرون من توالي الأوجاع وتفكك الروابط وتسلل "الحسد" إلى أركان منازلهم، يغيب عن أذهانهم أنهم هم من شرّعوا الأبواب، وهتكوا بـ "ضغطة زر" ستراً طالما أحاطهم الله به.

​لقد تحول الاستعراض الرقمي عبر ما يسمى بـ "حالات الواتساب" و "صور العرض" من وسيلة تواصل اجتماعي إلى منصات للمباهاة والمنافسة الصامتة, ولو أستخدم الإنسان عقله قليلاً لوجد أنه ليس من الضرورة أن يعلم العالم أجمع بمقدار سعادته الزوجية، وليس من الواجب توثيق كل طبق طعام أو رحلة تسوق عابرة.

​إن استعراض صور الأبناء تحت ذريعة "طلب الدعاء" ليس في الغالب إلا فخاً يقع فيه الكثيرون, فالعين حق، وكم من محرومٍ يتألم خلف الشاشات بصمت، وكم من نفس لا تذكر الله حين ترى النعمة .. فإذا أردتم لجمال حياتكم أن يدوم, فاجعلوه سراً بينكم وبين خالقكم, لان الحياة الحقيقية هي التي تُعاش بصدق وتفاصيل هادئة, لا تلك التي تُصنع وتُجمّل من أجل حصد "الإعجابات" وجمع المشاهدات.

​ختاماً..
تأملوها جيداً: سلامة صدوركم وبركة أرزاقكم تبدأ من حفظ أسراركم. كفانا الله وإياكم كل شر وجعل عامة بيوت المسلمين عامرة بذكر الله مستورة بفضله.

​دمتم في رعاية الله