المهرجون على عتبة السياسة
بقلم: أ.د مهدي دبان
انتشرت في الآونة الأخيرة شخصيات على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوز عدد متابعيها مئات الآلاف، وكل اتخذ مسارا ومجالا للاقتراب من الناس. والحقيقة أن الناس تحب أحيانا الكراكتر أو الشخصية نفسها أكثر مما تقدمه، فالحضور يسبق المضمون. شوشع الرياضي له محبون، وعظيمان الشاعر له معجبون، وغيرهم كثير، مع أن لا علاقة حقيقية لهم لا بالكرة ولا بالشعر. لكن محبة الناس تكمن في الإعجاب بالشخصية وطريقة اقتحامها المجال دون مؤهلات، لتصبح محطة للتسلية والترويح عن النفس. هناك من يقبل هذا الواقع دون حرج، وهناك من يرفضه خوفًا على قيمة المجال وهيبته ومعناه.
لكن أن يصل المهرجون إلى باب السياسة، ويناقشون أمورا سيادية تتعلق بحياة الناس وقضاياهم، ويتحاورون نيابة عنهم، فذلك لعمري مهزلة لا يمكن السكوت عنها. هنا لا نتحدث عن ضحك عابر أو ترفيه مؤقت، بل عن عبث بالوعي واستخفاف بالمصير، حيث يتحول الرأي العام إلى عرض، والقضية إلى مادة استهلاك. السياسة ليست مسرحا، وقضايا الناس ليست مجالا للكراكترات، وحين يستبدل العقل بالمتابعة، والخبرة بالشهرة، يصبح الصمت تواطؤا، ويغدو الاعتراض واجبا دفاعا عن الوعي وقيمة الوطن.


