الرواتب أولاً… قبل الحوار الجنوبي الشامل
كان الموظفون المدنيون والعسكريون والمتقاعدون يترقبون يوم الأحد بفارغ الصبر، على أمل صرف رواتبهم المتأخرة، استنادًا إلى ما أُعلن سابقًا من قبل رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك، وما أكده السفير السعودي، بشأن المنحة المقدمة من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، والبالغة 90 مليون دولار، والمخصصة حصريًا لصرف الرواتب المتأخرة، وهي مبادرة إنسانية تشكر عليها المملكة، وتجسد حرصها الدائم على التخفيف من معاناة الشعب الجنوبي على وجه الخصوص والشعب اليمني على وجه العموم.
غير أن المواطنين فوجئوا بتدشين أولى جلسات الحوار الجنوبي الشامل اليوم الأحد، دون أن يتم صرف الرواتب كما كان معلنًا خلال الأيام الماضية، وبعد ذلك، عقد لقاء اليوم بين رئيس الوزراء المعين حديثًا ومحافظ البنك المركزي اليمني وعدد من مسؤولي وزارة المالية، حيث شدد على سرعة صرف الرواتب المتأخرة، في خطوة تعكس إدراكًا لحجم المعاناة، لكنها جاءت متأخرة عن آمال الناس وتطلعاتهم.
وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نناشد القائمين على الحوار الجنوبي الشامل تعليق جلسات الحوار مؤقتًا، إلى حين صرف جميع الرواتب المتأخرة للمواطنين، فقد بلغ الكثير من أبناء شعبنا مرحلة الفقر المدقع، ولم يعودوا قادرين حتى على متابعة مجريات الحوار، في ظل انشغالهم بتأمين أبسط متطلبات الحياة.
إن تقديم الرواتب كأولوية سيكون رسالة إيجابية وعملًا عمليًا يعيد بناء الثقة بين المواطنين والمتحاورين، ويعد أول خطوة حقيقية في طريق خدمة الناس والتخفيف من معاناتهم، كما أنه سيساهم في جبر الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بالمواطن جراء سنوات من الحروب، والقرارات المتسرعة، والممارسات التي أنهكت الوطن وأثقلت كاهل المواطن.
فالرواتب ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقًا إنسانيًا لا يحتمل التأجيل.


