بلطجة الغاز في المكلا

تشهد مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، أزمة متفاقمة في مادة الغاز المنزلي، تحولت من مشكلة خدمية عابرة إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطنين، وسط اتهامات متزايدة بانتشار ما يمكن وصفه بـ«بلطجة الغاز» التي تمارسها شبكات احتكار وسوق سوداء تعمل في وضح النهار.

فعلى الرغم من إعلان الجهات الرسمية عن توفر كميات كافية من الغاز، إلا أن الواقع في الأحياء والأسواق يروي قصة مختلفة تمامًا.

طوابير طويلة من المواطنين أمام مراكز التوزيع، وعودة الكثيرين بخيبة أمل دون الحصول على أسطوانة واحدة، في وقت تُباع فيه الأسطوانة نفسها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، تفوق السعر الرسمي بأكثر من الضعف.

ويشير مواطنون إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بشح المادة بقدر ما هي نتيجة تلاعب منظم في آلية التوزيع، حيث يتم تهريب كميات كبيرة من الغاز إلى خارج المدينة أو تخزينها وبيعها لاحقًا عبر وسطاء معروفين، دون أي تحرك رادع من الجهات المعنية. 

ويؤكد البعض أن هذه الممارسات تتم أحيانًا بتواطؤ أو غضّ طرف من بعض المسؤولين، ما يعمّق فقدان الثقة بين المواطن والسلطة المحلية.

النساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، إذ يضطرون للانتظار لساعات طويلة أو دفع مبالغ لا تتناسب مع دخولهم المحدودة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعيشها البلاد.

 كما انعكست الأزمة على المطاعم والأفران الشعبية، التي لجأت بدورها إلى رفع أسعار خدماتها، ما زاد من الأعباء المعيشية على السكان.

ورغم صدور قرارات وتوجيهات رسمية لضبط عملية التوزيع ومكافحة السوق السوداء، إلا أن تلك الإجراءات ما تزال، بحسب مراقبين، حبرًا على ورق، ما لم تُرفق بحملات رقابة حقيقية، ومحاسبة صارمة لكل المتورطين في نهب قوت المواطنين.

إن استمرار بلطجة الغاز في المكلا لا يهدد فقط استقرار الحياة اليومية، بل يكشف خللًا عميقًا في منظومة الرقابة والإدارة، ويطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المختصة في حماية حقوق المواطنين وضمان وصول الخدمات الأساسية إليهم دون ابتزاز أو استغلال ،وبينما ينتظر الأهالي حلولًا جادة، تبقى أسطوانة الغاز رمزًا لأزمة أكبر عنوانها الفوضى وغياب العدالة الخدمية.