أبين خارج المشهد السياسي… تهميش غير مبرر ومحطة تستدعي المراجعة

ليست أبين محافظة عابرة في تاريخ اليمن السياسي، بل كانت ولا تزال إحدى ركائز الدولة وأحد أهم منابع القيادة الوطنية، فمن أرضها خرج رؤساء قادوا البلاد في مراحل مفصلية، وفي مقدمتهم الرئيس سالم ربيع علي (سالمين)، والرئيس علي ناصر محمد، والرئيس عبدربه منصور هادي، إلى جانب عشرات الوزراء والسفراء والقادة العسكريين الذين أسهموا في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دعائمها.

ورغم هذا الإرث السياسي العريق، ورغم ما قدمته أبين من تضحيات جسام دفاعا عن الوطن، فقد وجدت نفسها اليوم خارج دائرة التمثيل في أعلى هياكل السلطة، فتم استبعادها من مجلس القيادة الرئاسي، وهو ما شكل صدمة كبيرة لأبنائها الذين كانوا يعولون على إنصافها في التشكيل الحكومي، غير أن إعلان التشكيل الوزاري الأخير جاء ليؤكد استمرار هذا الغياب، في خطوة تثير تساؤلات جدية حول معايير التمثيل، وتضع علامات استفهام كبيرة حول أسباب تغييب محافظة بحجم ومكانة أبين.

إن استمرار تهميش أبين لا يمكن تفسيره أو تبريره، فهي ليست مجرد محافظة ضمن الخارطة، بل تمثل ثقلا سياسيا ووطنيا وبشريا لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه، كما أن إقصاء كوادرها الوطنية، التي أثبتت كفاءتها في مختلف مواقع المسؤولية، لا يخدم مبدأ الشراكة الوطنية، ولا يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، بل يفتح الباب أمام شعور واسع بالغبن والإقصاء.

إن بناء الدولة لا يقوم على التهميش أو الانتقائية، بل على الشراكة والإنصاف، وعلى تمثيل عادل يعكس حقيقة التوازن الوطني، وأبين، التي كانت دائما في صدارة الدفاع عن الوطن، لا يمكن أن تُدفع إلى هامش المشهد السياسي، ولا أن تُعامل وكأنها خارج المعادلة الوطنية.

ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه رسالة واضحة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وإلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية قائدة التحالف، بأن استمرار تغييب أبين ليس في مصلحة الوطن، ولا يخدم جهود الاستقرار وبناء الدولة، إن أبين كانت ولا تزال رمانة الميزان، وخسارة ثقة أبنائها تعني خسارة ركيزة أساسية من ركائز التوازن الوطني.

إنصاف أبين ليس مطلبا مناطقيا ضيقا، بل استحقاق وطني عادل، وخطوة ضرورية لتعزيز الشراكة واستعادة الثقة، وترسيخ أسس دولة تقوم على العدالة والتوازن، لا على التهميش والإقصاء.