سالم العولقي… آمال كبيرة معلّقة على وزير الخدمة المدنية في الحكومة الجديدة

أثار إعلان التشكيل الحكومي الجديد حالة واسعة من الجدل والتباين في ردود الفعل، حيث خيب آمال الكثيرين الذين كانوا يطمحون إلى حكومة كفاءات وطنية خالصة، فإذا بها تأتي في إطار محاصصة سياسية لم ترقَ إلى مستوى التحديات التي تمر بها البلاد، كما مثّل تغييب عدد من الكفاءات الوطنية، وفي مقدمتهم رجال الدولة من محافظة أبين، نقطة استياء واضحة لدى شريحة واسعة من المتابعين للشأن العام.

ومع ذلك، برزت في هذا التشكيل بعض الأسماء التي أعادت شيئاً من الأمل، وفي مقدمتها الوزير الشاب الأستاذ سالم ثابت العولقي، الذي عُرف بمواقفه الصلبة وشخصيته القيادية ونزاهته التي لم تكن يوماً محل شك، فقد اكتسب العولقي سمعة رجل الدولة الذي لا يساوم على المبادئ، ولا يتردد في مواجهة الفساد مهما كانت مصادره أو مراكز نفوذه، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وقد أثبت الوزير سالم العولقي جدارته خلال توليه رئاسة الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، حيث بادر، خلال فترة وجيزة، إلى اتخاذ قرارات جريئة استهدفت تصحيح الاختلالات الإدارية وإزاحة قيادات ارتبطت أسماؤها بملفات فساد استمر لسنوات طويلة، ورغم ما واجهه من ضغوط وتدخلات حالت دون تنفيذ بعض تلك القرارات، إلا أنه اختار موقفاً يحفظ مبادئه وقيمه، مفضلاً الابتعاد عن موقعه على أن يكون جزءاً من منظومة لا تتسق مع قناعاته، وهو موقف عزّز مكانته في نظر الرأي العام ورسّخ صورته كرجل دولة نزيه.

ورغم اختلافنا معه في بعض وجهات النظر، إلا أن ذلك لا ينتقص من حقيقة أنه يمثل نموذجاً مشرفاً للمسؤول الذي يتحلى بالنزاهة والشجاعة الإدارية، ويسعى بإخلاص إلى بناء مؤسسات دولة قائمة على القانون والكفاءة، بعيداً عن المصالح الضيقة والانتماءات الضيقة.

واليوم، وهو يتولى حقيبة الخدمة المدنية والتأمينات، تتجه إليه الأنظار باعتبار هذه الوزارة من أكثر المؤسسات حساسية وتأثيراً في بنية الدولة، نظراً لدورها المحوري في إصلاح الجهاز الإداري، وترسيخ مبادئ العدالة الوظيفية، وتعزيز معايير الكفاءة والنزاهة، ويأمل الجميع أن يحظى الوزير العولقي بالدعم اللازم لتنفيذ رؤيته الإصلاحية، وأن يتمكن من إحداث نقلة نوعية تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشفافية والانضباط المؤسسي.

إن نجاح الوزير سالم ثابت العولقي لن يكون نجاحاً شخصياً فحسب، بل سيكون انتصاراً لقيم النزاهة والكفاءة، ورسالة واضحة بأن الوطن لا يزال قادراً على إنجاب رجال دولة يحملون همّه ويعملون بإخلاص من أجل مستقبله.