رمضان يقترب: هل نحن مستعدون؟
ها هو رمضان يقترب منا، شهر الخير والبركة، شهر الصيام والقيام، شهر المغفرة والعتق من النار. يمثل شهر رمضان فرصة عظيمة لنا لتجديد إيماننا، وتعزيز علاقتنا بالله، وتحسين سلوكنا.
لكن للأسف، لا يزال بعضنا غافلاً عن قرب حلول رمضان. لم يبدأ بعد في التحضير له، والتحضير الذي يليق به ليس مجرد جمع الأواني والأطعمة المتنوعة، بل هو شهر يهدف إلى تقليل المأكولات والمشروبات لتصفية الروح. عندما تشعر بالجوع، تتذكر الجوعى، وعندما تبتعد عن الأطعمة، ترتقي من مستوى الشهوة الحيوانية إلى مرتبة الشرف الإنسان السوي! إن الفراغ الذي ينجم عن الابتعاد عن الموائد يمكن أن يُستغل في الذكر أو قراءة القرآن والتسبيح والاستغفار والدعاء. إنه شهر يجني فيه المسلم الحسنات بكثرة، بل تتساقط الحسنات بلا حساب، كما جاء في الحديث: "رمضان لي وأنا أجزي به". رمضان هو عنوان كبير يتمنى كل مسلم الوصول إليه والعيش تحت ظله، ليتمكن من جني الثمار الكبيرة من الحسنات. فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفي كل ليلة عند الإفطار، لله عتقاء من النار. رمضان يحوي على المغفرة والرحمة لمن يصومه إيماناً واحتساباً، أليس من الواجب على كل مسلم أن يستعد له روحياً ونفسياً، ويهيئ نفسه ليكون شهراً كما أراده الله وكما أحبه رسول الله وصحابته الكرام؟ للأسف، يأتي رمضان على من لم يضع خططاً للعمل فيه، ولم يبدأ في قراءة القرآن لترويض نفسه والتعايش مع آياته. يجب علينا زيارة المساجد لأداء الصلوات، وبدء الصدقات، فهي خير كثير، فالصدقة تطفئ غضب الرب، فما بالك عندما تكون في رمضان حيث يلتقيان في أعظم الأوقات وتكون الأجور فيها لا تُتصور.
رمضان هو شهر العمل، شهر الجد والاجتهاد في المسابقة إلى جنات عرضها السماوات والأرض. إنه الميدان الأكبر على مستوى الشهور الذي تستطيع فيه النهوض إلى أبعد ما يكون وتجني ما تحب أن تجده من الخير. لذا، يجب علينا أن نستعد له استعداداً جيداً، وأن نعود أنفسنا على القيام في الليل لنستقبل التراويح ونحن قد مشينا نحوها بأيام.
رمضان هو شهر المغفرة، شهر العتق من النار. يجب علينا استغلال هذه الفرصة العظيمة، والتوبة إلى الله، والاستغفار من كل ذنب.
فلنبدأ الآن في التحضير لرمضان، ولنجعل منه شهراً جديداً في حياتنا.


