السعودية ويوم التأسيس.. تاريخ من البناء ودور محوري في دعم اليمن

يحلّ يوم التأسيس في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تخليدًا لذكرى انطلاق الدولة السعودية الأولى عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود، ليكون محطة وطنية يستحضر فيها السعوديون جذور دولتهم الضاربة في التاريخ، وقيمها القائمة على الوحدة والاستقرار والازدهار، وتمثل هذه المناسبة فرصة لاستحضار مسيرة ثلاثة قرون من البناء السياسي والحضاري، التي تُوجت بقيام المملكة الحديثة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، واستمرار نهج التطوير في ظل قيادة سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بما يعكس عمق الإرث التاريخي وصلابة الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية.

وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدفاع، وإلى الشعب السعودي الشقيق، بمناسبة الذكرى الـ299 لتأسيس الدولة السعودية. إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو تجسيد لمسيرة كفاح طويلة، ووحدة وطن، وترسيخ لقيم العدالة والتنمية والاعتدال التي قامت عليها الدولة السعودية منذ نشأتها.

ومنذ تأسيسها، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في دعم الأشقاء وتعزيز الاستقرار في محيطها العربي، وفي مقدمتهم الشعب اليمني الشقيق. فقد حرصت المملكة على الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف المراحل، سواء عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية، أو عبر المبادرات السياسية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وشهدت السنوات الماضية جهودًا كبيرة في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والتنموي، انطلاقًا من الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين، وإيمانًا بوحدة المصير والمصالح المشتركة.

وتتجذر العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية في عمق التاريخ، حيث تمتد الروابط القبلية والاجتماعية والاقتصادية بين الشعبين عبر الحدود المشتركة. فاليمن والسعودية تجمعهما أواصر الأخوة والدين واللغة، إضافة إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة التي تجعل من استقرار اليمن عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأسرها، وقد كانت المملكة على الدوام حريصة على دعم الحلول السياسية الشاملة التي تحفظ لليمن وحدته وسيادته، وتحقق تطلعات شعبه في الأمن والتنمية.

وفي هذا السياق، برزت استضافة المملكة للحوار الجنوبي - الجنوبي كخطوة مهمة في دعم مسار التوافق اليمني الداخلي، حيث وفّرت أرضها منصة للحوار بين المكونات الجنوبية، إيمانًا بأهمية توحيد الصف وتعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف الأطراف، وقد عكست هذه الاستضافة حرص القيادة السعودية على تقريب وجهات النظر، وتهيئة المناخ الملائم للحلول السياسية السلمية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في اليمن ويدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع عبر الحوار والتفاهم.

وفي ذكرى يوم التأسيس، تتجدد معاني التضامن العربي والتكامل بين المملكة واليمن، ويؤكد التاريخ أن قوة المملكة لم تكن يومًا بمعزل عن مسؤوليتها تجاه محيطها العربي والإسلامي. فالمملكة، بقيادتها الرشيدة، تواصل مسيرة البناء الداخلي وتعزيز حضورها الإقليمي، مستندة إلى إرث تاريخي عريق ورؤية مستقبلية طموحة، تؤكد أن نهجها القائم على دعم الاستقرار والتنمية سيظل ثابتًا، وأن روابط الأخوة بين الشعبين السعودي واليمني ستبقى راسخة عبر الأجيال.