حينما تُسرق الأحلام وتُزرع الفتنة… كيف* *نحمي الوطن ونُداوي جراحه
في بلادنا ، لم يعد الألم مقتصرًا على ما نراه من أزماتٍ ومعاناة، بل امتد ليصل إلى ما نسمعه ونقرأه يوميًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُنشر كلمات تُشعل الفتنة، وتزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد، وتدفع بالبعض إلى التحريض والكراهية دون وعيٍ بحجم الخطر.
أصبحت الكلمة للأسف سلاحا، قد تكون أخطر من أي شيء آخر، حين تُستخدم لبث الفرقة، أو لإحياء النزاعات، أو لتقسيم الناس إلى فئاتٍ متناحرة. وما يُؤلم أكثر أن هذه الرسائل تجد من يُصدقها أو يعيد نشرها، فتتسع دائرة الجرح، ويزداد الوطن انقسامًا على نفسه.
لكن الحقيقة التي يجب أن نتوقف عندها هي أن هذه الفتن لا تنجح إلا إذا وجدَت بيئةً تستقبلها. وهنا يكمن دور كل فردٍ فينا هل نكون جزءًا من المشكلة، أم جزءًا من الحل؟
إن مواجهة هذا الخطر لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، بل إلى وعيٍ ومسؤولية. أن نتأكد قبل أن نُصدق، وأن نفكر قبل أن نُشارك، وأن نُدرك أن كل كلمة قد تُسهم في بناء الوطن أو في هدمه. فليس كل ما يُنشر صحيحًا، وليس كل ما يُقال يستحق أن يُتداول.
كما أن من أهم خطوات معالجة جراح الوطن هي إعادة بناء الثقة بين الناس، ونبذ خطاب الكراهية، وتعزيز لغة الحوار والتسامح. فالوطن لا يحتمل المزيد من الانقسام، ولا يمكن أن يتعافى في ظل تبادل الاتهامات وتأجيج الصراعات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التربية المجتمعية، ودور الكُتّاب والمثقفين والإعلاميين والمفسبكين في نشر الوعي، وتقديم خطابٍ مسؤول يُقرّب ولا يُفرّق، يُعالج ولا يُؤجّج. فالكلمة الطيبة ليست ضعفًا، بل قوة تُعيد التوازن للمجتمع.
إن جراح اليمن عميقة، لكنها ليست مستعصية على الشفاء. والدواء يبدأ من الداخل من صدق النوايا، ومن التمسك بالقيم، ومن إدراك أن مصيرنا واحد، وأن أي ضرر يصيب جزءًا من الوطن، سيمتد أثره إلى الجميع.
فلنحذر أن نكون أدواتٍ في نشر الفتنة دون أن نشعر، ولنجعل من وعينا درعًا يحمي مجتمعنا، ومن أخلاقنا جسرًا يعيد وصل ما انقطع.
*عزيزي الناشط في وسائل التواصل الاجتماعي تذكر* *دائما* ...
احرص على تنقية حديقة منزلك من الحشائش الضارة، وصفي بيئتك من الكلام الذي يفسد القلوب. ولا تنقل كل ما تسمع، فبعض الكلمات مثل الآفات الزراعيه … إن انتشرت في الحديقة أفسدت الزرع كله.
عبدالقادر السميطي
دلتا أبين 24فبراير 26م


