تعز: ندوة سياسية تناقش سيناريوهات الصراع الأمريكي الإيراني وتداعياته على اليمن وخيارات صانع القرار

تعز: ندوة سياسية تناقش سيناريوهات الصراع الأمريكي الإيراني وتداعياته على اليمن وخيارات صانع القرار

تعز ( أبين الآن) موسى المليكي

نظّم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية ندوة سياسية معمقة تحت عنوان "التصعيد الأمريكي الإيراني وتداعياته على اليمن"، ناقشت أبعاد التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران وانعكاساته المباشرة على المشهد اليمني، وذلك عبر ثلاث أوراق عمل بحثية قدّمها نخبة من الباحثين والمحللين السياسيين والعسكريين.
 
وشهدت الندوة حضور رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي إلى جانب قيادات في المجلس وخبراء عسكريين وأكاديميين وسياسيين وباحثين، بعضهم عبر الاتصال المرئي، ناقشوا التحولات الجوهرية في بنية الصراع اليمني وتأثره المباشر بالتوتر الأمريكي - الإيراني، واضعةً تصورات استراتيجية لمسارات الأحداث.
 
وفي الورقة الأولى التي حملت عنوان "سلوك المليشيا الحوثية في معادلة الصراع الأمريكي الإيراني"، تناول الدكتور عبدالوهاب اليمني طبيعة علاقة المليشيا بإيران. وبينت الورقة أن المليشيا تستخدم الأيديولوجيا والخطاب العدائي لأمريكا كأداة للتعبئة الشعبية والتحشيد العسكري، بينما تخضع قراراتها الكبرى لميزان "البراغماتية" الذي تفرضه إيران بناءً على حاجة ملفاتها الشائكة، مثل الملف النووي ونفوذها في المنطقة، مما يجعل القرار الحوثي مندمجاً وظيفياً في منظومة الصراع الإيراني–الأمريكي.
 
وفي الورقة الثانية: "أنماط التصعيد العسكري الحوثي وحدود الردع"، قال العقيد عبدالباسط البحر، إن مضيق باب المندب والبحر الأحمر تحولا إلى ساحة اشتباك دولية مباشرة، حيث تمر عبرها ما بين 10-15% من التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن مليشيا الحوثي تتبع استراتيجية "اقتصاد الاستنزاف"، عبر استخدام طائرات مسيرة وصواريخ منخفضة التكلفة لإجبار التحالفات الدولية على استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، مما خلق معادلة كلفة مختلة تخدم المصالح الإيرانية في المقام الأول.

ولفت إلى أن السيناريوهات تتأرجح بين استمرار إدارة التوتر المحسوب أو الانزلاق نحو ضربات موسعة وحرب إقليمية شاملة في حال انهيار آليات الضبط الذاتي بين واشنطن وطهران. مضيفًا أنه يتوجب على صانع القرار اليمني استثمار القلق الدولي لدعم استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب الحوثي، ومنع تحويل اليمن إلى ساحة حرب وكالة دائمة.
 
فيما ركزت الورقة الثالثة على "أثر التصعيد الإقليمي على اليمن وخيارات صانع القرار اليمني"، حيث حذّر الباحث عبدالسلام قائد من تآكل القرار السيادي الوطني وتحول اليمن إلى "ورقة مقايضة" في الصفقات الدولية. 

ولفت إلى أن على الحكومة الشرعية ربط الاستقرار العالمي باستعادة الدولة من خلال التأكيد على أن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر لن يتحقق بشكل مستدام إلا بإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة المؤسسات الشرعية، إلى جانب التحذير من أي تفاهمات إقليمية تضع أمن الملاحة ضمن إطار دولي بمعزل عن القضية اليمنية الأساسية.

وفي الندوة، أكد المشاركون في مداخلاتهم أن اللحظة الإقليمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية أمام الدولة اليمنية لإعادة ترتيب أولوياتها، وتوحيد صفها الوطني، واستثمار التحولات الدولية بما يخدم معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، ويقطع الطريق أمام أي ترتيبات إقليمية تتجاوز جوهر القضية اليمنية.