مشهد مغاير

الحل الحقيقي للأزمة اليمنية لم يعد يحتمل المعالجات المؤقتة او اعادة تدوير الصيغ التي اثبتت فشلها. لقد اثبتت التجربة بكل تعقيداتها ان جوهر الازمة سياسي بنيوي، وان استعادة الدولة الجنوبية ليست شعارا عاطفيا بل خيارا واقعيا يتصل بالامن والاستقرار والاتجاه الاستراتيجي للمنطقة.

ابناء الجنوب برهنوا في كل المراحل انهم جزء اصيل من محيطهم الخليجي، قريبون ثقافيا وسياسيا واجتماعيا ودينيا، وينظرون الى امن الخليج باعتباره امتدادا مباشرا لامنهم الوطني. هذا الارتباط لم يكن ظرفيا، بل خيارا ثابتا تجلى في المواقف والتضحيات والاصطفاف الواضح.

في المقابل يتكشف مشهد مغاير في صنعاء، حيث يحتشد لتاييد مشروع يعلن عداءه الصريح لامن الخليج، وترفع رايات تمجد من يستهدفه. هنا لم تعد المسالة خلافا سياسيا او جدلا دستوريا حول شكل الدولة، بل تباينا جذريا في الولاء والاتجاه والبوصلة الاستراتيجية.

كيف يطلب من الجنوب ان يعود الى وحدة سياسية، بينما الطرف الاخر يتحرك في مسار يصطدم مباشرة بامن محيطه الخليجي؟
ستكمال الحوار الجنوبي الجنوبي بما يلبي تطاي وحدة يمكن ان تبنى بين مشروعين متضادين؟
واي شراكة تقوم والبوصلة في اتجاهين متعاكسين؟

المشهد اليوم يكشف فجوة لا تردم بالكلمات ولا تعالج بالشعارات، بل تتطلب قرارا سياسيا شجاعا يعترف بحقائق الارض واتجاهات الاصطفاف.

ومن هنا فان الدعوة الصادقة تتجه الى الاشقاء في المملكة العربية السعودية، بوصفهم رعاة اساسيين لمسار الاستقرار، للاسراع في العات شعب الجنوب ويؤسس لمسار سياسي واضح ومنظم. فتنظيم الارادة الجنوبية وتمكينها من التعبير عن نفسها ضمن اطار حواري مسؤول هو المدخل الواقعي لانهاء حالة المراوحة.

لم يعد في الوقت متسع لتجريب المجرب. الاستقرار الحقيقي يبدا بالاعتراف بالاختلاف العميق في الاتجاهات، وببناء صيغة سياسية تنطلق من الوقائع لا من الامنيات.
والجنوب بخياراته الواضحة وانتمائه الاستراتيجي يمثل ركيزة امن واستقرار، لا عبئا على معادلة المنطقة.