خامنئي: أربعون عامًا من العبث !!
على مدى أربعة عقود، شكّل مشروع علي خامنئي محور السياسة الخارجية الإيرانية. وخلال تلك الفترة الطويلة، عمل على تصدير الفوضى، وتوسيع النفوذ، وبناء شبكات الميليشيات العابرة للحدود، تحت شعارات دينية براقة، لكنها في الواقع أفرزت كوارث سياسية وإنسانية وأمنية عميقة في العالم العربي والإسلامي.
فمنذ عام 1979م رفعت إيران شعار (نصرة المستضعفين)، لكنها عمليًا تبنّت سياسة اختراق الدول الهشّة، وتأجيج الصراعات الطائفية، وتغذية الانقسامات الداخلية.
فتحوّل المشروع من (نصرة المظلوم) إلى إدارة الفوضى، ومن (وحدة الأمة) إلى تمزيق نسيجها الاجتماعي.
وفي الدول العربية التي طالتها يدُ المجوس، أدّت تلك التدخلات إلى إضعاف مؤسساتها لصالح كيانات مسلّحة تدين بالولاء لطهران مباشرة.
وهذا ما صرّح به حسن نصر الله علنًا حين قال: "لحم أكتافي من إيران"، وكان يتلقى أوامره من طهران مباشرة على حساب سيادة بلده.
والحال كذلك في العراق واليمن، حيث تدين تلك العصابات التي تسيطر على الوضع في كلٍّ من العراق واليمن بالولاء المطلق لطهران على حساب أنين الشعب.
إنٌَ أخطر ما في المشروع الإيراني أنه أعاد إحياء الانقسام المذهبي بوصفه أداة سياسية؛ فبدلًا من أن تكون العقيدة جسرًا للوحدة، تحوّلت إلى سلاح للفرقة، مما عمّق الشروخ الاجتماعية، وأشعل نزاعات داخل المجتمعات نفسها، وهدّد السِّلم الأهلي لعقود قادمة.
استغلّت إيران ضعف الأنظمة الهشّة، فوسّعت نفوذها، وزادت من تمددها على حساب اقتصادات تلك الدول المنهكة أصلًا.
مليارات الدولارات أُنفقت على الحروب والميليشيات، وموارد الدول المتدخَّل فيها نُهبت أو أُهدرت، فتوقّفت التنمية، وتفشّى الفقر، وارتفعت البطالة، وصارت الهجرة حلمًا جماعيًا.
وواقعنا في اليمن يمثّل أبلغ صورة على العبث الذي تمارسه إيران في العالم العربي والإسلامي.
والأنكى والأمرّ من كل ذلك أنهم عملوا على تشويه صورة الإسلام الصافي النقي.
فباسم "المقاومة"ونصرة المستضعفين" وتحت تلك الشعارات.....
ارتُكبت جرائم، وسُفكت دماء، وهُجّرت شعوب، فارتبط الإسلام – ظلمًا – في أذهان الكثيرين بالعنف والفوضى.
وهنا تكمن الجريمة الأكبر: تشويه رسالة الدين الأخلاقية والإنسانية، وتحويلها إلى أداة صراع سياسي وعنف لا أخلاقي.
أربعون عامًا من العبث المجوسي، فكانت الحصيلة: دول مدمَّرة، ومجتمعات ممزَّقة، وملايين الضحايا واللاجئين، وصراعات لا أفق واضحًا لنهايتها، وكراهية متبادلة تهدّد مستقبل المنطقة بأسرها.
لم يكن مشروع خامنئي مشروع نهضة للأمة، بل مشروع نفوذ وهيمنة، بُني على أنقاض الدول، ودماء الأبرياء، وأحلام الشعوب.
وها هي المنطقة، بعد أربعين عامًا من العبث، تدخل في أتون حرب شاملة، وكل المؤشرات تدلّ على أنها ستحرق الأخضر واليابس.
مايؤسف له أنٌ هناك من لايزال منخدعاً بتلك الشعارات التي يرفعها المجوس في نصرتهم للمسلمين ، ويقف موقف الحائر مما يحصل بينهم وبين الامريكان....
والخلاصة أنٌ الله يرمي ظالم بظالم...
فهلاك مفسد في الأرض بيد مفسد...هذا ما يفرح المسلمين .
فكلاهما عدو للمسلمين .


