الشيخ العكبري : فهم الواقع ومعالجة مشكلاته أساسٌ لبناء أي رؤية استشرافية للمستقبل
المكلا(أبين الآن)خاص
أكد نائب رئيس مؤتمر حضرموت الجامع، وزير التربية والتعليم السابق، الشيخ طارق سالم العكبري، أن حضرموت تمر بمرحلة تاريخية استثنائية تستوجب استنهاض دور النخبة المثقفة لترسيخ دعائم الهوية الوطنية، وحماية الموروث الحضاري للإنسان الحضرمي من جرف المتغيرات.
جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية الحوارية التي نظمتها ، الهيئة التنفيذية لمؤتمر حضرموت الجامع بمديرية مدينة المكلا، بالتنسيق مع هيئة "مثقفو وأكاديميو حضرموت"، بحضور جمع من الأكاديميين والباحثين والشخصيات والنخب الاجتماعية.
وشدد الشيخ العكبري على أن "معركة الوعي" لا تقل ضراوة عن الاستحقاقات السياسية، معتبرًا الأكاديميين والمثقفين الركيزة الأساسية في صياغة الوجدان الجمعي وتوجيه المجتمع نحو آفاق التنوير ، موضحًا أن الحفاظ على الانتماء للأرض والتاريخ هو فعل ثقافي مستمر يتطلب تضافر جهود "أرباب الكلمة" لتعزيز قيم الحوار والتقارب.
وفي قراءة تحليلية للواقع، أشار العكبري إلى أن رؤية المثقف والأكاديمي والعالم والباحث تظل الأكثر تجردًا وبعدًا عن الصراعات الذاتية والسياسية الضيقة، مؤكدًا بطلان بناء "فلسفة المستقبل" دون معالجة حقيقية لتحديات الحاضر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال : أن أي استشراف مستقبلي لا يمكن صياغتها بمعزل عن الجذور الثقافية والقيم الإنسانية، بل يجب أن ينطلق من أبعاد ثقافية راسخة ، وقواعد بناء متينة تبدأ من فهم الواقع الراهن ومعالجة مشكلاته.
و في الأمسية استعرض القيادي الأستاذ عقيل محمد العطاس الأبعاد السياسية والتاريخية الراهنة، مؤكدًا أن حضرموت باتت اليوم ممثلة بأبنائها، مما يضعهم أمام مسؤولية تاريخية للحفاظ على وحدة الصف وتجاوز حالة التشتت التي قد تبدد الفرص المتاحة.
وأشار العطاس إلى أن تجربة "مؤتمر حضرموت الجامع" مثلت نموذجًا رائدًا في الحوار الذي أفضى إلى رؤية توافقية شاملة، تقضي بأن تكون حضرموت إقليمًا مستقلًا بذاته، يدير شؤونه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا واداريًا ، مشدداً على ضرورة البناء على هذه المكتسبات وإصلاح أي اختلالات واجهت هذه التجربة لضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة.
بدوره أوضح نائب رئيس اللجنة التحضيرية لهيئة "مثقفو وأكاديميو حضرموت"، الدكتور أحمد هادي باحارثة، أن الهيئة وُجدت لمساعدة المكونات السياسية التي تحمل هم وصوت وقضية حضرموت، وفي مقدمتها "مؤتمر حصرموت الجامع".. وحذر باحارثة من خطورة انفصال المثقف عن السياسي، معتبرًا أن غياب التوجيه الثقافي للمسار السياسي يؤدي إلى "تيه تاريخي" وانهيارات مجتمعية، داعيًا إلى تعزيز الثقة المتبادلة و تكامل الأدوار بين "المثقف والسياسي" .
وكان القائم بأعمال رئيس مكتب الهيئة التنفيذية لمؤتمر حضرموت الجامع بمديرية مدينة المكلا، الإعلامي سعيد علي الحاج قد افتتح الأمسية الثقافية الحوارية بكلمة ترحيبية، أكد فيها أن هذا الحضور النوعي والمتميز يمثل استجابةً واعية لدعوات العلم والثقافة، وتجسيدًا لأهمية إثراء الحوار والنقاش البناء ، منوهًا إلى حرص مكتب الهيئة على إيلاء العمل الثقافي مساحة أوسع، تماشيًا مع الخصوصية الحضارية والثقافية التي تتمتع بها مدينة المكلا."
وتخلل الأمسيةَ -التي شارك فيها عضوا رئاسة الهيئة العليا لمؤتمر حضرموت الجامع الأستاذ محمد عبدالله الحامد، والدكتور عبدالعزيز الصيغ، وعدد من أعضاء الهيئة العليا- حوارٌ مفتوحٌ قُدمت خلاله مداخلات قيمة، تناولت جملة من القضايا المتعلقة بتحديات الحاضر ورؤى المستقبل، مركزة على أهمية تمكين المثقف وتفعيل أدواته الإعلامية والبحثية كضمانة ضد التزييف الثقافي، إلى جانب ملامسة قضايا المواطنين المعيشية واستقرار الخدمات كأولوية قصوى، بالإضافة إلى تفعيل دور المرأة في العمل المجتمعي وتعزيز انخراطها في مراكز صنع القرار.
كما تطرقت المدخلات إلى الأوضاع الراهنة في حضرموت وأهمية تشارك القوى الفاعلة في تبني القضايا المجتمعية والمشكلات القائمة ، وطرحها على طاولة السلطات المختصة من أجل وضع الحلول الجذرية لها ، ومنها معالجة قضايا الصيادين والشرائح المهنية المتضررة ..
وأكد المتحدثون على ضرورة تحويل الرؤى النظرية إلى برامج عمل ملموسة تنهض بالواقع الثقافي والاجتماعي، بما يليق بمكانة حضرموت كمنارة تاريخية للعلم والسلم والتعايش.


