"تيراميد".. مبادرة تطرح مسارا جديدا لتعزيز أمن الطاقة في الأردن
عمّان (أبين الآن) فرح عطيات
من المنتظر أن تعزز إحدى المبادرات الإقليمية دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر في الأردن، والمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، فضلا عن التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، مع دعم التنمية المستدامة في المنطقة.
ورغم أن الأردن لا يعد دولة قيادية في مبادرة تيراميد (TeraMED) لكن في وسعه الاستفادة منها عبر جذب استثمارات في مجال الطاقة المتجددة، وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاستيراد، إضافة إلى الحصول على تمويل مُناخي دولي.
ولأن الأردن جزء من شبكة الحوار الإقليمي والتعاون المرتبط بها، يمكنه الانضمام، أو الاستفادة من المبادرة في نقل التكنولوجيا والخبرة، وتوفير فرص عمل في الاقتصاد الأخضر، علاوة على تعزيز دوره الإقليمي في الطاقة النظيفة.
ومن شأن هذه الخطوة أن تؤهل الأردن ليصبح مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، غير أن تفعيل المبادرة لتحقيق أثر حقيقي سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، يتطلب توافر مجموعة من المتطلبات العملية التي تشمل السياسات والتمويل، والتعاون المؤسسي.
مطلوب تعاون جمعي
وشدد المكلّف بتنفيذ المبادرة منسق الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) في الأردن م. إسلام المغايرة على أن نجاح أهداف المبادرة لا يقتصر على الحكومات فقط، بل يحتاج إلى إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف زيادة الوعي البيئي، وتعزيز المشاركة المجتمعية في التحول الطاقي.
ولفت المغايرة، الذي يشغل كذلك منصب أمين سر الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر وتنمية البادية، إلى أن بإمكان مبادرة تيراميد أن تكون جزءاً من الحل، وسط الأزمات الإقليمية والظروف الراهنة، إلى جانب ما يشهده الإقليم من تقلبات في أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار النفط.
ويتحقق ذلك من خلال مسارات رئيسية عدة، أجملها المغايرة، خلال تصريحاته لـ"الغد"، بـتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، وهو ما يساعد الدول على تقليل اعتمادها على النفط، والوقود الأحفوري المستورد، وبالتالي حماية اقتصاداتها من تقلبات الأسعار العالمية.
ومن بين المسارات، أيضاً، تعزيز أمن الطاقة في المنطقة، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد، والذي يجعل العديد من الدول عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية، وعبر تطوير مشاريع الطاقة النظيفة.
كما أن تشجيع الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، سيخلق فرصاً اقتصادية جديدة عبر البحث عن بدائل أكثر استدامة، ويعزز النمو المستدام، تبعا للمغايرة.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار إلى أن المبادرة ستسهم في تطوير مشاريع الربط الكهربائي بين دول المتوسط، وتبادل الطاقة المتجددة، ما يؤدي إلى بناء شبكة إقليمية للطاقة النظيفة.
وأكد أن تعزيز الطاقة المتجددة يعد أمرا بالغ الأهمية لضمان أمن الطاقة واستدامتها في المنطقة، من خلال تحديد مثل هذا الهدف الطموح المتمثل في إنتاج 1 تيرا واط من مصادر الطاقة المتجددة للعام 2030.
وأشار إلى أن الالتزام الجماعي من جانب الحكومات ومراكز الأبحاث، والمنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص وجميع اللاعبين الرئيسيين وأصحاب المصلحة أمر أساسي لنجاح المبادرة.
أضواء على المبادرة
تعد تيراميد (TeraMED) مبادرة إقليمية تهدف إلى تسريع التحول العادل للطاقة في منطقة البحر المتوسط، والوصول إلى إنتاج واحد تيرا واط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، من خلال التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، مع ربطها بالتنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي.
وفي مؤتمر قمة المناخ (COP28)، الذي عقد بدولة الإمارات العربية المتحدة، اتفقت أكثر من 130 دولة على التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة إلى 11 تيرا واط عالمياً بحلول عام 2030.
وبالتزامن مع ذلك جاءت المبادرة الإقليمية التي أطلقتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية (RAED) بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، بهدف تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة في منطقة البحر المتوسط.
وتعد تيراميد كذلك من المبادرات الإقليمية التي تربط بين قضايا الطاقة، والمناخ، والتنمية المستدامة، والزراعة والأمن الغذائي ومكافحة التصحر.
وجاءت المبادرة استجابة لعدة تحديات تواجه منطقة المتوسط، لخصها المغايرة بـالتغير المناخي، حيث تعتبر منطقة البحر المتوسط من أكثر المناطق تأثراً بارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، والطاقة ترتبط بشكل مباشر بإنتاج الغذاء، والزراعة وإدارة المياه.
ومن بين التحديات التي أوردها كذلك أزمة الطاقة، حيث تعتمد العديد من دول المنطقة على الوقود الأحفوري، ما يرفع الانبعاثات ويزيد التكلفة الاقتصادية، مع الحاجة إلى انتقال عادل للطاقة، لتحقيق العدالة الاجتماعية ومشاركة المجتمع المحلي، وحماية الفئات الضعيفة المهمشة.
وانبثقت فكرة المبادرة من الحوار المتوسطي حول الطاقة المستدامة والمناخ الذي جمع عدداً من المؤسسات الإقليمية والدولية، بهدف بناء منصة تعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط.
وتعتمد مبادرة تيراميد على عدة محاور رئيسية تتمثل بالسياسات والتشريعات، والتمويل والاستثمار والمعرفة والبحث العلمي، والمجتمع المدني والإعلام، وفق المغايرة.
وفي محور التعاون الإقليمي، تسعى المبادرة إلى دعم السياسات الوطنية للطاقة المتجددة، والمشاريع المتوسطة والصغيرة للطاقة النظيفة، ولأبحاث المتعلقة بالطاقة والمناخ وتبادل الخبرات بين دول المتوسط، فضلا عن إنشاء شبكات إعلامية بيئية لدعم التحول الطاقي، وتعزيز دور المجتمع المدني.
ويشارك في تنفيذ المبادرة، التي ترتبط فترة تنفيذها الزمنية بأجندة المناخ العالمية للفترة الزمنية الأساسية 2024-2030، كل من جمعيات: الأردنية لمكافحة التصحر وتنمية البادية، وبني عبيد للبيئة والتنمية المستدامة، وأصدقاء التراث الأردنية، واتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي).


