على رسلكم هذه مصر !!
على رسلكم يا سادة فأنتم حين تذكرون مصر لا تستحضرون حدوداً مرسومة على الخرائط، بل تفتحون سفراً من الزمن، عنوانه الحضارة ومتنُه المجد وخاتمته موقفٌ لا يتبدل !!
مصر ليست دولة تُقاس بمساحتها
بل قارة من التاريخ
تمشي على قدمين
وتتحدث بلسان أمة .
هي التي إذا اضطربت الموازين كانت ميزان الاعتدال
وإذا تفرّقت الصفوف كانت خيط الجمع وإذا اشتد الخطب
تقدمت لا لتُثبت وجودها .. بل لتُثبت أن الأمة ما زالت حية .. ومن يتأمل مواقفها يدرك أن مصر لا تتأخر حين يُنادى العرب ولا تتردد حين تُختبر الأخوة .
في وجه الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الخليج العربي
جاء الموقف المصري واضحاً كالشمس لا لبس فيه ولا مواربة وزاده حضوراً وثباتاً ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال زياراته ومواقفه دعماً وردعاً تأكيدًا أن أمن الخليج من أمن مصر وأن المصير واحد لا يتجزأ .
وليس ذلك بجديد على أرض الكنانة
ففي زمن التهديد حين لوّح عبد الكريم قاسم بالكويت
لم تتردد مصر بل نهض الزعيم جمال عبد الناصر، فأرسل قواته لا طمعاً ولا استعراضاً بل وفاءً لعهد العروبة .
ثم جاء أنور السادات، فثبت على النهج مؤمناً بأن قوة العرب في وحدتهم وأن أمن الخليج امتداد لأمن مصر
وفي محطات أخرى كان البطل محمد حسني مبارك حاضراً في مواقف الدعم شاهداً على أن السياسة المصرية رغم تغير العصور ثابتة في جوهرها .
وما بين تلك المواقف تمتد يد العبث تحاول أن تنال من هذا الصف عبر منصاتٍ مشبوهة وأصواتٍ مغرضة تُزيّف الحقائق وتبث الفرقة مستغلة أدوات العصر حتى صار الكذب يُلبس ثوب الحقيقة !!
لكن مصر التي واجهت عبر تاريخها الغزاة والجيوش
لا تهتز أمام حملات افتراضية، ولا تنخدع بضجيج عابر .
مصر ليست شيخاً متأثراً ولا صوتاً عابراً ولا قلماً مضطرباً
مصر معنى أكبر من الأفراد وأبقى من اللحظات وأعمق من أن تُختزل في رأي أو حادثة !!
هي الحضارة والتاريخ والأدب وانتصارات أكتوبر وهي النيل، وهي الوجدان العربي حين يضيق فيجد فيها متسعاً .
هي التي سطّرت في معركة عين جالوت أول انكسار للتتار، وأعادت للشرق توازنه .. وهي التي كتبت في حرب أكتوبر سطراً من نور حين تحوّل الانكسار إلى نصر واليأس إلى عبور !!
فكيف يُختزل هذا كله ؟
وكيف يُساوى بين جبلٍ راسخ وصدىً عابر ؟!
على رسلكم يا قوم
فمصر إن كانت بخير
فالأمة بخير وإن نهضت نهض معها تاريخٌ كامل
وإن قالت سمعت الدنيا !!
ولن نترك مصر لأنها لم تتركنا يوماً
وما كانت يوماً إلا السند إذا مال الميزان
والدرع إذا اشتد العدوان .
وكما قال الشاعر حافظ ابراهيم :
أنا إن قدّر الإله مماتي
لن ترى الشرق يرفع الرأس بعدي !!
-
وفي الختام :
اعلموا أن مصر ليست سطراً في كتابٍ ليُمحى
ولا مرحلةً في زمنٍ لتُنسى
بل هي الأصل حين تتبدل الفروع
وهي الثابت حين تتغير المواقف !!
من أراد أن يعرف قيمة مصر
فلينظر كيف تقف الأمة إذا وقفت
وكيف تختل إذا غابت !!
فلا تنخدعوا بضجيج العابرين ولا تلتفتوا لأصواتٍ لا ترى أبعد من لحظتها .. فمصر باقية وحاضرة لأنها لم تُبنَ على شعار بل على تاريخٍ من الدم والتضحية والمواقف التي لا تُشترى !!
وستظل كما كانت دائماً قلب العروبة النابض
إن اشتد الخطب نبضت قوة وإن ادلهمّت الخطوب
أشرقت أملاً .
فاطمئنوا
ما دامت مصر واقفة
فلن تنكسر الأمة !!


