عدن في العيد… عودة الروح إلى مدينة الحب والسلام

في مشهد استثنائي يعكس تعافي المدينة واستعادة بريقها، عاشت العاصمة المؤقتة عدن خلال أيام عيد مختلفة بكل المقاييس، حيث تحولت إلى وجهة نابضة بالحياة، تستقطب الزائرين من مختلف المحافظات، في تدفق لافت لم يتوقف حتى بعد انتهاء الإجازة وعودة الدوام الرسمي.

فقد بدت عدن هذا العيد وكأنها تستعيد دورها الطبيعي كحاضنة للفرح وملتقى للجميع، حيث اكتظت شوارعها وسواحلها بالحشود، في صورة تعكس توق الناس للحياة، وحنينهم إلى مدينة طالما ارتبط اسمها بالجمال والانفتاح والسلام.

وفي مديرية البريقة، التي تختزن ذاكرة خاصة ومكانة وجدانية عميقة، تجلت هذه الصورة بأبهى صورها، إذ شهدت الشواطئ ازدحامًا غير مسبوق، وتدفقت المركبات بأعداد كبيرة نحو السواحل الخلابة، وعلى امتداد ساحل كود النمر، افترش الزوار الرمال والكورنيش، في لوحة إنسانية مفعمة بالحيوية، يصعب معها العثور على موطئ قدم، في مشهد لم تألفه المدينة منذ سنوات.

وسط هذا الزخم، لم يكن الحصول على مقعد أمرًا يسيرًا، فاضطررت لمشاركة آخرين مساحة الجلوس، في لحظة عكست روح الألفة والتسامح التي تميز أبناء هذه المدينة وزائريها، وبين تأمل زرقة البحر الصافي، برز مشهد آخر لا يقل دلالة، تمثل في تواجد كثيف للسفن التجارية المحملة بالبضائع والوقود، مصطفة في عرض البحر بانتظار دخولها إلى الميناء، في مؤشر واضح على حراك اقتصادي متنامي يعزز من أهمية عدن كمركز حيوي للتجارة والخدمات.

وامتد هذا الحضور الكثيف إلى بقية السواحل، من الغدير إلى صلاح الدين وفقم ورأس عمران، وصولًا إلى جسر البريقة، الذي تحول هو الآخر إلى نقطة جذب للزوار الباحثين عن لحظات صفاء أمام البحر، رغم الازدحام اللافت.

وقد زادت الأجواء جمالًا مع تأثيرات المنخفض الجوي على سواحل المدينة، حيث امتزج اعتدال الطقس بنسمات البحر، ليمنح المكان سحرًا استثنائيًا، ويضفي على المشهد طابعًا لا ينسى.

إن ما شهدته عدن خلال هذا العيد يتجاوز كونه ازدحامًا موسميًا، ليشكل مؤشرًا حقيقيًا على عودة الحياة، وتجدد الثقة، وتعافي المدينة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، إنها رسالة واضحة بأن عدن، رغم كل التحديات، لا تزال مدينة قادرة على النهوض، واحتضان الفرح، وصناعة الأمل.