التواصل الاجتماعي وسراب الإنجازات: كيف تُشبع الشعارات الرأي العام؟

في البداية، أود أن أشير إلى أن المتعارف عليه أن قيم الإنسان تُقاس بأفعاله وسلوكه العملي، وليس بالكلام أو الوعود فقط، حيث إن الفعل هو معيار المصداقية والالتزام، بينما الأقوال وحدها قد تكون مجرد كلام بلا قيمة.
وإذا ما نظرنا إلى واقعنا الراهن في الفضاء الافتراضي (برامج التواصل الاجتماعي)، يلاحظ أن التركيز الأكبر يكون على الأقوال والشعارات والوعود، بينما تُهمَل الأفعال الحقيقية والإنجازات العملية، مما يخلق صورة مغلوطة أحياناً عن الواقع ويُشبع المتابعين بالكلام دون البناء على الحقائق الفعلية.

الحكومة اليمنية، وأمام هذا الواقع وهروباً من القيام بمسؤولياتها، لجأت إلى هذا المربع، وقد كان أول لقاء والاهتمام الأبرز لرئيس الحكومة الجديد، وقبل ذلك تحالف دعم الشرعية الراهن، مع الصحفيين والنشطاء وكسب المؤثرين منهم، لنشر الأقوال والوعود، والتركيز على الشكليات وتحويلها إلى ترندات للتماشي مع هذا الواقع، الذي أصبح سائداً في معظم الطرح على برامج التواصل الاجتماعي.
ورغم أن هذا المحتوى، بقصد أو دون قصد، يخدم الحكومة بشكل مؤقت لكونه يغيب عنها الصوت والدور الرقابي الذي يبحث عن إنجازات ملموسة على الأرض، فإنه يؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية ويُضعف القدرة على مواجهة التحديات الحقيقية التي يواجهها المواطنون، ويجعل المتابعين أسيرين لموجات الكلام دون القدرة على تقييم الفعل والنتائج.

وفي المجمل نجد شبكات التواصل تُهيمن فيها الأقوال والشعارات والشكليات وتحظى بالاهتمام الأكبر، بينما الأفعال الواقعية والإنجازات العملية غالباً ما تبقى مغيبة، ما يطرح تساؤلاً عن مدى وعي النشطاء وقدرتهم على الترفع عن المظاهر الكلامية والشكلية والتركيز على الفعل الحقيقي والبناء عليه لتقييم الواقع، وليس مجرد الأقوال، وكذا مدى إدراك الحكومة أن هذا الواقع لن يدوم طويلاً حين تتكشف الحقائق على الأرض.