لماذا العراق؟

مما لا شك فيه أن القارئ للتاريخ الإسلامي سيجد أن العراق يمثل المرتكز الهام والعمود الفقري للوطن العربي والإسلامي. فعندما سقط العراق بيد التتار عام 656هـ، عاش العرب حالة من الذل والهوان، وتعرضت الأرض والعِرض للقتل والاستباحة؛ وسُمّيت تلك المرحلة بـ"عصور الانحطاط"، لما رافقها من تدهور أخلاقي وديني وسياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي. وبمعنى آخر، عاش العرب ظلامًا وظلمًا، وكان السبب في ذلك التآمر فيما بينهم سعيًا لإرضاء رغباتهم في السلطة.

لقد كانت تلك العصور فترات ركود في مختلف مناحي الحياة، لأن إرادة العرب وقرارهم ومواردهم لم تكن بأيديهم؛ فضاعت الدولة العباسية، وضاع معها حال المسلمين، ودخلوا في عصور الانحطاط.

ولا ريب أن التاريخ يعيد نفسه؛ فنكسة الأمة وانحطاطها الثاني جاء بعد تدمير الدولة العراقية عقب عام 1990م، حين تآمر الجميع على الجميع، وتم إعدام زعيم عربي يوم عيد الأضحى المبارك، في مشهد وكأن لسان حاله يقول: "سنذبح كل عام رئيسًا عربيًا". فبعد أن سقط العراق، عاش العرب مرحلة انحطاط ثانية.

اليوم، الجميع مطالب بقراءة التاريخ لاستخلاص العِبر والمواعظ، لعل الله يبعث من يعيد للأمة الإسلامية مجدها وعزتها وكرامتها.