وترجّل الفارس… الكابتن علي العصري يفارقنا

يختطف الموت منّا أجمل ذكرياتنا في لحظاتٍ نكون فيها بأمسّ الحاجة إلى بصيص أمل. وفي ظل واقعٍ مثقل بالتحديات، نبحث فيه عن خبرٍ مفرح أو موقفٍ يخفف وطأة الأيام، لم يكن لنا إلا أن نفجع برحيل شخصيةٍ ارتبطت صورتها وصوتها بأجمل مراحل شبابنا.

بعد معاناةٍ طويلة مع المرض، رحل اليوم السبت الموافق 28 مارس 2026م، الكابتن علي العصري، ذلك الحضور البهي شكلًا وروحًا، ومقدم البرامج الرياضية في تلفزيون اليمن، الذي نقش اسمه في ذاكرة الجمهور بإطلالته المفعمة بالحيوية، وابتسامته الدافئة، وصوته العميق، وشخصيته الراقية التي أحبها الجميع.

مسيرة حافلة بالعطاء

بدأ الفقيد مشواره في عالم كرة القدم لاعبًا في نادي الوحدة، قبل أن يمثل المنتخب اليمني في عدد من المشاركات الخارجية، حيث عُرف بموهبته وحضوره اللافت داخل المستطيل الأخضر. غير أن إصابة تعرض لها عام 1979 حالت دون استمراره في مسيرته الكروية.

ورغم ذلك، لم يتوقف عطاؤه، بل اتجه إلى المجال الإعلامي، ليبدأ رحلة جديدة من التألق. فقد كان من أوائل من قدموا البرامج الرياضية في إذاعة صنعاء عام 1972، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون اليمني، حيث أصبح أحد أبرز نجوم الشاشة الرياضية، وترك بصمة مميزة في برامج الرياضة، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المشاهدين لعقود.

رحيل الجسد وبقاء الأثر

برحيل الكابتن علي العصري، يفقد الوسط الرياضي والإعلامي قامةً كبيرة، وإنسانًا جمع بين الموهبة والأخلاق والحضور المؤثر. لكن ما تركه من إرثٍ مهني وإنساني سيظل حيًا في قلوب محبيه وكل من عرفه أو تابع مسيرته.

رحم الله الكابتن علي العصري، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان… فقد ترجل الفارس، وبقي الأثر.