المهندس الطيار حاتم أبو حاتم…

بقلم  : ا.د. سمير الشرجبي
اكاديمي يمني

في رجال… محبتهم لا تُبنى على منصب، ولا تُقاس بلقب… بل تُزرع في القلوب بمواقفهم.

الأستاذ المهندس الطيار حاتم أبو حاتم، أحد أبناء أسرة يمنية عريقة قدّمت التضحيات، ورجلٌ صنع مكانته بأخلاقه وثباته قبل أي موقع أو صفة.

ناصري الفكر والانتماء، وأحد أبطال حركة 15 أكتوبر، واجه حكمًا بالإعدام غيابيًا، ثم عاد بعد تحقيق الوحدة عام 1990 ليواصل مسيرته السياسية من خلال التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وفيًا لمبادئه دون تبدّل أو مساومة.

وكان له حضور وطني واضح، إذ كان من المقربين من الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، ورفيقًا للعديد من رموز التيار الناصري في اليمن، ومنهم الشهيد عيسى محمد سيف، والشهيد سالم السقاف، إلى جانب رفاقهم من شهداء حركة 15 أكتوبر، ولا يزال يحظى بمكانة خاصة لدى الناصريين، قادةً وقواعد.

لكن ما يجعله قريبًا من الناس بحق… هو إنسانيته.

رجل صادق في كلمته وموقفه، محبوب من مختلف الأطياف السياسية والناشطين، لأنه لم يكن يومًا إلا نفسه… واضحًا، نقيًا، وصاحب قلب كبير.

خفيف الظل، محب للدعابة، يلتف حوله الشباب ليستمعوا لحكاياته وذكرياته، فيتعلمون منها قبل أن يبتسموا لها.
وكان دائمًا الداعم الأكبر لإخوته وأبناء قبيلته في التعليم والعمل الوطني، مؤمنًا أن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن، فصار قدوة لجيل كامل من الشباب في اليمن.

وقد سعدتُ شخصيًا بالتعرّف عليه عن قرب، ورافقته في إحدى الرحلات إلى العراق ضمن وفد من النقابيين والسياسيين، في موقف يعكس حضوره القومي واهتمامه بقضايا الأمة.

اليوم، وهو على سرير المرض…
نقف جميعًا إلى جانبه، بالدعاء والمحبة.

اللهم اشفه شفاءً عاجلًا لا يغادر سقمًا، وألبسه لباس الصحة والعافية، وأعده سالمًا إلى أهله ومحبيه.