الأستاذ عبدالقادر السنيدي.. رحلة العطاء والتفاني في خدمة التعليم وبناء الأجيال
تزخر الذاكرة التربوية والاجتماعية في مديرية رصُد بمحافظة أبين بسير حافلة لشخصيات نذرت حياتها لخدمة العلم وبناء الأجيال، وصقلت تجاربها في ميادين الشرف والواجب الوطني، ومن بين هذه القامات التي تركت بصمة لا تُمحى في وجدان المنطقة، يبرز اسم الأستاذ القدير عبدالقادر بن ناصر بن قاسم بن مشهور السنيدي، الذي يمثل نموذجاً للمثقف اليمني المكافح الذي جمع بين حزم العسكرية وسماحة التعليم وقيم الاغتراب.
وُلد السنيدي في عام 1969م في رباط السنيدي بمديرية رصُد وهناك في أحضان تلك الجغرافيا الشامخة بدأت ملامح شخصيته تتشكل، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة المنصورة الموحدة، قبل أن ينطلق نحو عاصمة المديرية رصُد ليلتحق بثانوية الشهيد سالم صالح محمد، ثم يختتم مرحلته الثانوية في ثانوية يسلم حسين بجعار للعام الدراسي 1984-1985م، وهي المرحلة التي شهدت نضوجه المعرفي المبكر.
ولم تكن مسيرة السنيدي مقتصرة على قاعات الدرس، بل امتزجت بروح الفداء، حيث التحق بالخدمة العسكرية ضُمن الدفعة 21 في قاعدة العند التاريخية، ومن ثم انتقل إلى معسكر 14 بمديرية مكيراس، ليقضي هناك سنتين ونصف في التجنيد، صقلت فيه قيم الضبط والربط والمسؤولية تجاه الوطن، ليعود بعدها محملاً بخبرات عملية قادته نحو التخصص العلمي في جامعة عدن، وتحديداً في كلية التربية بزنجبار قسم الكيمياء والأحياء، ليحمل مشعل النور كمعلم متخصص في مواد العلوم الدقيقة.
بدأت رحلته المهنية في مطلع التسعينيات حين عُين في مكتب التربية بمديرية رصُد، ليبدأ مشواراً طويلاً من العطاء في ثانوية الرباط، متنقلاً بحس تربوي عالٍ بين مدرسة المنصورة ومدرسة هرمان، مغطياً العجز في الكوادر التعليمية ومساهماً في تأسيس قاعدة علمية لطلاب الصف التاسع والمراحل الثانوية في تخصصي الكيمياء والأحياء، حيث عُرف بإخلاصه وتفانيه في إيصال المعلومة رغم شحة الإمكانات في تلك الحقبة الزمنية الصعبة.
وعلى الصعيد الشخصي والاجتماعي يعد الأستاذ عبدالقادر السنيدي رب أسرة مكونة من ثلاثة أولاد وابنتين، وقد ظل مرابطاً في محراب التعليم حتى عام 2003م، حين دفعته الظروف المعيشية وتحديات المرحلة إلى شد الرحال نحو المملكة العربية السعودية مغترباً، حاملاً معه إرثاً تربوياً وتاريخاً من النضال المهني الذي لا يزال صداه يتردد في أروقة المدارس التي درّس فيها، ليبقى اسمه محفوراً كواحد من الرعيل الأول الذين غرسوا بذور العلم في جبال يافع ومكثوا في ذاكرة طلابهم رمزاً للوفاء والتضحية حتى يومنا هذا.


