اليمن والسعودية مصير واحد وموقف لا يتجزأ
في لحظات التاريخ الفاصلة لا تقاس المواقف بالكلمات بل تختبر بالافعال والتضحيات وما نشهده اليوم من تضامن شعبي يمني واسع مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ليس مجرد موقف عابر او رد فعل مؤقت بل هو تعبير صادق عن عمق العلاقة التي تربط الشعبين وعن وعي جمعي يدرك ان المصير واحد وان الخطر الذي يهدد الاشقاء هو ذاته الذي يهددنا
لقد خرجت الجماهير في تعز والمخاء ومأرب وحضرموت رافعة اصواتها ومواقفها مؤكدة ان اليمنيين يقفون صفا واحدا الى جانب اشقائهم في المملكة العربية السعودية ليس فقط بالكلمة بل بالروح والدم ان لزم الامر هذا المشهد الشعبي المشرف يعكس حقيقة راسخة وهي ان اليمن لا يمكن ان يكون الا سندا لاشقائه وان الوفاء ليس خيارا بل واجب اخلاقي وانساني.
إن الوقوف مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج في مواجهة التهديدات وعلى راسها المشروع الايراني في المنطقة ليس مجرد موقف سياسي بل هو التزام اخلاقي ينبع من ادراك عميق لحجم التحديات التي تواجه الامة العربية فايران بسياساتها التوسعية لم تستهدف دولة بعينها بل سعت الى زعزعة استقرار المنطقة باكملها مستخدمة ادوات الفوضى والانقسام.
ولعل اليمنيين هم الاكثر ادراكا لخطورة هذا المشروع فقد كانوا في مقدمة من دفع الثمن فمنذ عام 2014 دخلت المليشيات الحوثية الى صنعاء بقوة السلاح وبدعم ايراني مما ادى الى انهيار مؤسسات الدولة وفتح الباب امام الفوضى والتدخلات الخارجية ولولا وقوف المملكة العربية السعودية الى جانب اليمن لكان المشروع الايراني قد تمدد بشكل اكبر مهددا امن المنطقة باسرها.
لقد كان للمملكة العربية السعودية موقف تاريخي مشرف الى جانب الشعب اليمني حين تدخلت لدعم الشرعية في مواجهة المليشيات الحوثية ولم يكن ذلك التدخل مجرد قرار سياسي بل كان موقفا اخويا شجاعا جسد معنى التضامن الحقيقي.
قدمت المملكة دعما عسكريا وماليا ولوجستيا وساهمت بشكل مباشر في اعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم المقاومة الشعبية وتشكيل نواة جيش وطني بعد انهيار مؤسسات الدولة ولم تكتف بذلك بل امتزج الدم السعودي بالدم اليمني في ميادين الشرف وسقط شهداء من قادة وجنود المملكة وهم يقاتلون دفاعا عن اليمن وامنه واستقراره.
إن هذه التضحيات لا يمكن ان تنسى ولا يمكن ان تقابل الا بموقف مماثل من الوفاء فالسعودية لم تكن يوما مجرد جار بل كانت ولا تزال شريكا في المصير وحليفا في اصعب اللحظات.
واليوم ومع استمرار التحديات يثبت الشعب اليمني انه على قدر المسؤولية فالمواقف الشعبية التي شهدناها مؤخرا ليست الا رسالة واضحة مفادها ان اليمنيين لن يتخلوا عن اشقائهم وانهم يقفون بثبات الى جانب المملكة العربية السعودية ودول الخليج في مواجهة اي تهديد.
إن امن السعودية من امن اليمن واستقرار الخليج هو استقرار للمنطقة باسرها ولا يمكن فصل ما يجري في اي دولة عن الاخرى لاننا امام معركة مصير تتطلب وحدة الصف وتكاتف الجهود ووضوح الموقف.
لقد آن الاوان لان يدرك الجميع ان العلاقة بين اليمن والسعودية ليست علاقة مصالح مؤقتة بل علاقة تاريخية راسخة تعززت بالدم والتضحيات والمواقف المشرفة فعبارة السعودية هي اليمن واليمن هي السعودية ليست مجرد شعار بل حقيقة جسدها الواقع واكدتها الاحداث.
وفي ظل هذه المعطيات يصبح الوقوف مع المملكة العربية السعودية ليس فقط واجبا سياسيا بل واجبا وطنيا وانسانيا واخلاقيا فكما وقفت معنا في اشد الظروف قسوة يجب ان نقف معها اليوم بكل ما نملك من قوة وارادة
انها لحظة اختبار واليمنيون كما عهدهم التاريخ لن يخيبوا الظن


